عن النهاية والمبسوط والمراسم والوسيلة والبيان والهلالية من التعبير بأنه ينبغي أن يكون
قدر مربض عنز مع معلومية اعتبار التباعد العرفي من بعضهم ، بل قد يشهد لإرادة
الاستحباب من الصحيح المزبور زيادة على ذلك ما في ذيله أو صدره على اختلاف كيفية
الرواية له ( وينبغي ) إلى آخره ، لأشعار لفظ ( ينبغي ) به ، وظهور إرادة بيان ضد
التواصل من قوله : ( لا يكون ) كظهور إرادة بيان ما يتخطى من قوله : ( تكون )
الثانية على معنى أنه إن كان بينهما ما لا يتخطى فلا تواصل ، وإن كان بينهما ما يتخطى
كقدر مسقط جسد الانسان إذا سجد تحقق التواصل ، ومن المعلوم إرادة الاستحباب
من الأخير ، ضرورة عدم تحقق شئ من البعد فيه بل يكون سجوده عند عقب من
تقدمه ، إذ المراد قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد بين الموقفين ، وليس هو إلا مقدار
سجود الانسان ، ومن الواضح اغتفار أزيد من ذلك عند من جعل المدار ما لا يتخطى
إذ لا يتصور في الفرض المزبور اغتفار ، لعدم إمكان تحقق الجماعة بدونه .
ومنه حينئذ ينقدح استحباب ما قبله من أنه لا يكون بينهما ما لا يتخطى ، إذ هو من
قبيل البيان له ، وأنه هو الذي يتخطى وأنه هو الذي يتحقق به التواصل المطلوب في الجماعة
بلفظ ( ينبغي ) كما أنه من ذلك كله ينبغي إرادة الكراهة من قوله : ( إن صلى ) إلخ
( وأي صف ) إلى آخره ، ضرورة شهادة الخبر بعضه على بعض ، بل لو قلنا إن قوله :
( ينبغي ) إلى آخره ، رواية أخرى ليست من تتمة الخبر المزبور كما عساه يظهر من
الحدائق أمكن الاستشهاد بها ، لأن كلامهم ( عليهم السلام ) بمنزلة كلام متكلم واحد ،
وإن كان الأول أقوى شهادة منه ، على أنه قد يدعى تعارف نحو ( لا صلاة ) في نفي
الكمال على وجه الحقيقة لا أقل من الشهادة بذلك ، بل قد يقال إن المراد باشتراط أن
لا يكون بين الصفين مثلا ما لا يتخطى إنما هو بين محل السجود من الصف الأول وبين
جواهر الكلام — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٦