منهما المشتمل على ما هو كالتعليل ، أو لما ذكرناه آنفا من القاعدة المشتركة بين الحاضر
والمسافر ، أو لغير ذلك ، فما في السرائر - من الفرق بين المسألتين بوجوب الثلاثة في
الأولى والخمس في الثانية معللا ذلك باقتضاء القاعدة الخمس ، لكن خولف مقتضاها
في الأولى للاجماع دون الثانية ، لاقتصار الأصحاب عليها خاصة - لا يخفى ما فيه
بعد ما عرفت .
( و ) أضعف منه ما ( قيل ) من أنه يجب عليه أن ( يقضي ) في الأولى أيضا
( صلاة يوم ) كما في الإشارة والغنية ، بل في ظاهر الأخيرة أو صريحها الاجماع عليه ،
وحكي عن التقي وابن حمزة لكن لم أجده في وسيلة الثاني منهما ، كما أنا لم نتبين صحة
الاجماع المزبور ، بل لعل التبين يشهد بخلافه ، كما عرفت ، بل ولم نعرف له دليلا أيضا
سوى دعوى وجوب الجزم أو التعيين المقتضيين لفعل الخمس من باب المقدمة التي قد
عرفت فسادها من وجوه .
( و ) من هنا كان ( الأول ) أقوى ، لأنه ( مروي ) في الخبرين السابقين
المعتضدين بما سمعت ، بل ( وهو الأشبه ) أيضا بأصول المذهب وقواعده وإن كان
لا مراعاة فيه للجهر والاخفات المتقدم وجوبهما في الأداء بل والقضاء أيضا ، بل ربما
توقف في المختار بعضهم من هذه الجهة ، لكن قد يدفعها إطلاق النص والفتوى ومعقد
الاجماع المقتضي بضميمة أصالة براءة الذمة سقوطه عنه هنا وثبوت التخيير له ، ضرورة
استحالة التكليف بهما وعدم وجوب الجمع بينهما بعد أن ثبت أن تكليفه الثلاث ، خصوصا
إذا كان على وجه العزيمة ، بل قد يدعى اندراجه فيما ثبت سقوطه فيه من الجهل به أو
نسيانه وإن كان هو من جهة خصوص المكلف به من ذوات الجهر أو الاخفات لا الجهل
بأصل الوجوب أو نسيانه ، بل قد يدعى أيضا عدم تناول أصل الوجوب للمقام ،
ضرورة ظهوره في المعلومة المعينة ، فيبقى ما نحن فيه حينئذ على الأصل ، خصوصا بعد
جواهر الكلام — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٣