تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
حرمة القياس عندنا ، وأطلق في موضع من الأولين جوازه من الحاضرة إلى الفائتة وبالعكس ، والظاهر إرادتهما منه في الجملة لا على تفصيله في موضع آخر ، وهذا كله مما يشهد أن هذا العدول أمر تعبدي جاء به الدليل الذي ينبغي اتباعه ، وإلا فلا المضايقة تقتضيه ولا وجوب الترتيب أو استحبابه وجوازه ، كما أن المواسعة لا تنافيه ، ومنه يظهر ضعف الاستدلال به على المضايقة ، وقد أشرنا إليه سابقا . كما أنه منه يظهر وجوب الاقتصار على المتيقن من دليل العدول ، لشدة مخالفته القواعد المحكمة ، فلا يجوز حينئذ بعد تجاوز محل الاشتراك بين الفرضين بأن ركع لثالثة الظهرين وكان الفائت صبحا كما نص عليه غير واحد من الأصحاب ، بل يحكم حينئذ بصحة المتلبس بها كما بعد الفراغ ، ولعله لما في الروضة من اغتفار الترتيب حال النسيان مع حرمة إبطال العمل ، وإن كان قد يخدش بأنه قد يقول من أوجب الترتيب باختصاص الاغتفار بما بعد الفراغ لا الأثناء ، فيتجه الفساد حينئذ ، والأمر سهل . وكيف كان فظاهرهم بل هو صريح بعضهم حصر تجاوز محل العدول في ذلك ، وفيه بحث ، لامكان الاكتفاء بزيادة الواجب مطلقا خصوصا القيام منه ، كما هو ظاهر المنتهى فيه ، بل ربما كان في الصحيح إشعار به في الجملة اقتصارا على المتيقن ، وركنية المزاد ( 1 ) وعدمها لا مدخلية لها في ذلك ، إذ ليس المدار في بقائه اغتفار الزيادة سهوا وعدمه لو فرض أنها المعدول إليها ، لعدم الدليل ، وإلا لاقتضى جواز العدول بالصبح بعد الفراغ منها قبل تخلل المنافي ، لعدم زيادة غير التسليم ، والتعبير بامكان العدول إنما وقع في عباراتهم ، وإلا فلا أثر له في الصحيح ( 2 ) الذي هو دليل العدول ، اللهم
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية والصحيح " المزيد " بدل " المزاد " لعدم استعمال باب الأفعال في الزيادة ولا يجوز القياس في نقل المجرد إلى أي باب يراد ( 2 ) الوسائل الباب 63 من أبواب المواقيت الحديث 1
جواهر الكلام — صفحة 108 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني