يجعل كل واحد منها مسألة مستقلة ، وينظر فيه للموافق والمخالف ، وما يصلح له وعليه
لكيلا يقع اضطراب في الذهن وتشويش في الفكر ، وهو الموفق لأمثال ذلك والميسر
للمسالك والمدارك والعاصم والساتر والغافر لزلل هاتيك المهالك .
هذا كله لو تعمد فعل الحاضرة مع سعة الوقت قبل الفائتة ( و ) أما ( لو كان
عليه صلاة فنسبها وصلى الحاضرة ) أو الفائتة اللاحقة ولم يذكرها حتى فرغ فلا خلاف
نقلا وتحصيلا في أنه ( لم يعد ) ما فعله ، بل عليه الاجماع كذلك ، بل ولا إشكال
فيه خصوصا الأول منه ، ضرورة ثبوت الصحة على المختار من المواسعة ، بل وعلى
المضايقة أيضا بناء على أن مدرك الفساد على القول بها النهي عن الضد المعلوم انتفاؤه
في المقام النسيان يقتضيه ، بل وعلى كونه اختصاص الوقت بالفائتة ، إذ من الواضح كما
هو صريح مدعيه إرادة صيرورة وقت الذكر كذلك لا مطلق الوقت ، بل وعلى كونه
ظهور النصوص السابقة في شرطية الترتيب ، لاستثناء صورة النسيان منه هنا قطعا ،
إذ ليس هو أعظم من ترتيب الحاضرتين الساقط فيه نحو ذلك إجماعا منا إن لم يكن من
سائر المسلمين ، ونصوصا ، بل قضية أصول المذهب وقواعده وظاهر أو صريح فتاوى
الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم صحتها لما نويت له وافتتحت عليه وقام له . فلا يعدل بها
بعد الفراغ إلى غيرها ، وما في صحيح زرارة السابق ( 1 ) من العدول بالعصر بعد الفراغ
منه إلى الظهر معللا له بأنها أربع مكان أربع - مع أنه في خصوص الظهرين من
الحاضرتين ، وحكي الاجماع على خلافه ، وإن احتمل العمل به في المفاتيح لصحته ، بل
ربما حكي عن غيرها أيضا ، بل قد يلوح من المدارك لكن مثله غير قادح في محصل
الاجماع الممكن دعواه في المقام فضلا عن محكيه ، واحتماله الفراغ من النية كما عن الشيخ
أو الاشراف على الفراغ من الصلاة - لا يقوى على قطعها بعد إعراض الأساطين عند
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 63 من أبواب المواقيت الحديث 1