مورد سؤال أو جواب في بعض الأخبار يقطع بعدم إرادة ذلك التفصيل منه ، لأنه
لم يسق لبيانه ، بل لعل سياقه ظاهر في إرادة المثال منه ، ومع ذلك ففي جملة من تلك
الأدلة ما ينافي هذه التفاصيل كلها فضلا عن كونها عارية عن الشاهد المعتبر كما لا يخفى
على من لاحظها أدنى ملاحظة ، ومن هنا كان تطويل الكلام في بيان ذلك بذكر
الأدلة وتفصيلها وبيان منافاتها لا طائل فيه ولا حاجة تقتضيه ، بل من المعلوم والواضح
أنهم ( عليهم السلام ) لو أرادوا شيئا من هذه التفاصيل لم يكتفوا في بيانها بمثل هذه
الأقاويل ، بل قد يدعى الاستراحة من بيان فسادها بأنها خرق للاجماع المركب على
عدمها وعدم غيرها من التفاصيل ، وإلا لكان يمكن دعوى تفصيل يجمع به بين الأدلة
أحسن منها بأن يدعى إرادة وجوب المبادرة العرفية في سائر الفوائت التي لا يقدح فيها
التأخير في الجملة ، خصوصا إذا كان لمصلحة في الصلاة كتجنب زمان مكروه أو أحوال
لا يحصل فيها التوجه للعبادة من نهار سفر ونحوه على وجه لا يحصل فيه عسر وحرج
واستنكار ، بل يجعل له أورادا معلومة في أوقات معلومة .
نعم يستثنى من زمان تلك المبادرة الصلاة الحاضرة خصوصا وقت فضيلتها حتى
لو قلنا باقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده ، وأما غيرها فيبنى على مسألة الضد ، نعم
قد يلحق بها في ذلك الاستثناء الرواتب وما يساويها أو يزيد عليها من فعل بعض
الرغائب ذوات الأوقات الخاصة لا المستحبات المطلقة ، بل قد يدعى عدم خرق مثل
هذا التفصيل للاجماع دونها ، لامكان دعوى عدم ظهور كلام بعض قدماء القائلين
بالتوسعة في نفيه ، بل دعوى ظهور بعض الكلمات منه أو من غيره فيه ، ونسأل الله
تعالى أن يوفقنا لكتابة رسالة في المسألة تشتمل على تفاصيل الأقوال والأدلة ، بل وما
سمعته في عنوان المسألة من الترتيب وحرمة فعل المنافي ووجوب العدول ونحوها بحيث
جواهر الكلام — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٤