شمول الأدلة ، فالأصل عدم مشروعية ، ولاستمرار السلف على تركه ، ولو جاز لما
ترك ، خصوصا على مثل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغيره ، ولأنها مشروطة
بشروط لا بد من العلم بها ، ولا يعلم بها مع الغيبة غالبا ، ككونه إلى القبلة واستلقائه ،
ولظهور النصوص في اعتبار حضوره ، بل هو كالمقطوع به منها كما لا يخفى على من
لاحظها ، وصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على النجاشي قضية في واقعة ، ولعله
خفض له كل مرتفع حتى شاهد جنازته كما عن الخصال والعيون عن محمد بن القاسم عن
يوسف بن محمد بن زياد عن أبيه ( 1 ) عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه ( عليهم السلام )
أو أن المراد دعا له كما في خبر حريز ( 2 ) عن زرارة وابن مسلم .
ولا فرق في الغائب بين كونه في بلاد أخرى غير بلاد المصلي وبين كونه فيها ،
خلافا للشافعية فجوزوه في الأول دون الثاني ، لامكان الحضور ، ولعله بهم عرضا
في المحكي عن المبسوط والسرائر ، فقيدا الغائب بكونه في بلد آخر ، لا لأنه يجوز عندهما
على الغائب في بلد المصلي ، فإن الظاهر منع الجميع عندنا ، ولذا استدل في المحكي عن المنتهى
بأنها لا تجوز على الحاضر في البلد مع الغيبة ، فعدم الجواز مع الكون في بلد أخرى أولى
بل قيل : إن ظاهر المحقق الثاني في فوائده على الكتاب الاجماع أيضا على أنه لا يصلى
على البعيد بما يعتد به عرفا كذلك ، ولا على من بين المصلي وبينه حائل إلا عند الضرورة
نعم في جامع المقاصد ( لو اضطر إلى الصلاة على الميت من وراء جدار ففي الصحة تردد )
وفي كشف اللثام ( من الشك في كونها كالصلاة بعد الدفن أو أولى ، ثم على الصحة ففي
وجوبها قبل الدفن وجهان ) قلت : الأقوى عدم الوجوب بل عدم الصحة بعد حرمة
القياس ومنع الأولوية أو تنقيح المناط ، فلعل حيلولة خصوص القبر كعدمها عند الشارع
مثل النعش ونحوه مما لا يمنع صدق اسم الصلاة عليه ، فالمراد حينئذ بالغائب الممنوع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 10 - 5
( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 10 - 5