على المعلوم من مذهبه في قاعدة الاجزاء الجزم هنا بالسقوط ، اللهم إلا أن يقال : إن
أقصاه الاجزاء عن الفاعل لا عن غيره ، وفيه أن خطاب الكفاية خطاب واحد ، فمتى
حصل فعل صحيح كان مسقطا عن الغير ، ومن هنا يظهر لك أنه لا وجه للقول بالمشروعية
مع عدم السقوط عن الغير في المسألة السابقة ، بل لا بد من الحكم بعدم المشروعية كما
اخترناه أو بالسقوط معه ، وإن كان قد يوهم المشروعية مع عدم السقوط بعض العبارات
منها ما في كشف اللثام تبعا للروضة ( ولو صلاها عاجز قاعدا أو راكبا أو نحوهما فهل
تسقط عن القادرين ؟ وجهان ، من تحقق صلاة صحيحة ، ومن نقصها مع القدرة الكاملة )
وأوضح منه ما في الذكرى ( لو وجد من يمكنه القيام فهو أولى من العاجز ، وفي الاجتزاء
بصلاة العاجز حينئذ نظر ، من صدق الصلاة الواجبة بالنسبة إليها ، ومن نقصها وقدرة
غيره على الكاملة ) وفي جامع المقاصد ومع العجز يسقط كاليومية ، لكن هل يسقط
بصلاة العاجز الفرض عن غيره ممن يقدر على القيام ؟ الظاهر لا ، لأن الناقص لا يسقط
الكامل ، ولا صالة بقائه في العهدة ، وكذا القول في العاري مع المستتر بناء على اشتراط
الستر ومن لا يحسن العربية مع من يحسنها ، لكن قد يحمل الجميع على ما سمعته من
المدارك ، وإلا كان محلا للنظر ، فتأمل ، كالذي سمعته سابقا من الأستاذ في كشفه
من صحة إئتمام القائم بالقاعد ونحوه مما يقضي بالمشروعية المزبورة ، وهل يعتبر الاستقرار
في القيام ؟ وجهان ، جزم بأولهما الأستاذ في كشفه ، ما أنه جزم باعتبار مراتب العجز
عن القيام كما في صلاة الفريضة ، ولعله لظهور البدلية مطلقا ، وإن كان لا يخلو من تأمل
بل سابقه لا يخلو من منع إذا لم يعتبر الاستقرار في مفهوم القيام ، فهو حينئذ كغيره مما
يعتبر في الصلاة مما تسمع البحث فيه إن شاء الله ، والله أعلم .
( و ) يجب أيضا ( جعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي ) بلا خلاف أجده فيه ،