بالنسبة إلى موالاة الرجال لا يقضي به بالنسبة إلى موقفه ، على أنه ظاهر في الوجوب ،
والمعارض له الذي بسببه حمل على الندب أو التخيير إنما هو بالنسبة إلى تقديم الرجال
على النساء إلى القبلة ، فالذي يلي المصلى حينئذ النساء ، فموقفه حينئذ لا تغيير فيه ،
فتأمل جيدا ، مضافا إلى ظهور خبر جابر ( 1 ) قال لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ( أرأيت
إن فاتتني تكبيرة أو أكثر قال : تقضي ما فاتك ، قلت : أستقبل القبلة ؟ قال : بلى
وأنت تتبع الجنازة ) الحديث في ذلك ، وفي الوافي لا منافاة بين استقبال القبلة بالتكبير
واتباع الجنازة كما هو ظاهر .
بل لا يخفى ظهور خبر الجعفري ( 2 ) المروي في التهذيب والكافي في الصلاة على
المصلوب في اعتبار القبلة أيضا ، وأنه إنما جاز الانحراف فيه بالخصوص إلى ما بين المشرق
والمغرب لأنه قبلة ، قال : ( سألت الرضا ( عليه السلام ) عن المصلوب قال : أما علمت
أن جدي ( عليه السلام ) صلى على عمه ؟ قلت : أعلم ذلك ولكني لا أفهمه مينا ،
فقال : أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان قفاه
إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ، فإن ما بين المشرق والمغرب قبله ، وإن كان منكبه
الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على
منكبه الأيسر ، وكيف كان منحرفا فلا تزائلن مناكبه ، وليكن وجهك إلى ما بين
المشرق والمغرب ، ولا تستقبله ولا تستدبره البتة ، قال أبو هاشم : قد فهمته إن شاء الله
فهمته والله ) إذ من الواضح أنه إنما أمره ( عليه السلام ) بالقيام بما أمره ، لأن استقبال
القبلة شرط في هذه الصلاة ، وكذا استقبال أحد منكبي الميت ، وفي القبلة سعة ، ولا
يتحقق الأمران إلا بذلك ، وبه صرح الكاشاني في جامعه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 4 من كتاب الطهارة
( 3 ) الوسائل الباب - 35 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 1 من كتاب الطهارة