بالدليل كالوضوء على نفي السهو في الصحيح المتقدم ونحوه لو قلنا بشموله لنحو المقام ،
وإلا فقد يمنع ويدعى أن التدارك في المحل ليس من أحكام السهو ، بل هو لأصالة عدم
الاتيان بالفعل ، خصوصا إذا لم يتلبس بشئ بعده ، بناء على أن المحل شئ مخصوص
لا مطلق الدخول في شئ آخر .
وخلافا الرياض ومحتمل الذخيرة وعن مجمع البرهان فلم يوجبوا التدارك ولو في
المحل ركنا أو غيره ، لعموم الصحيح ( 1 ) والخبر ( 2 ) وأولويته من العدد ، وفي الأول
ما عرفت ، وفي الثاني منع واضح ، وأولى منه تدارك المنسي في محله ، إذ احتمال عدم
الالتفات للصحيح المزبور أو البطلان لتوقيفية العبادة في غاية الضعف ، بل لعل الثاني
مقطوع بعدمه ، كما أن الأول مبني على عموم السهو فيه للنسيان أيضا ، ولا بأس به ،
إذ المراد منه الغفلة كما في المصباح المنير ، وعلى أن تدارك المنسي في المحل من أحكام
السهو كي يندرج حينئذ في النفي المذكور ، وهو في حيز المنع ، بل قد يستفاد من خبر
الصيقل ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( في الرجل يصلي الركعتين من الوتر فيقوم
فينسى التشهد حتى يركع ، ويذكر وهو راكع قال : يجلس من ركوعه فيتشهد ثم
يقوم فيتم ، قال : قلت : أليس قلت في الفريضة : إذا ذكر بعد ما يركع مضى ثم يسجد
سجدتين بعد ما ينصرف فيتشهد فيهما ؟ قال : ليس النافلة كالفريضة ) صحة التدارك
بعد الخروج عن المحل ، كخبر الحلبي ( 4 ) ( سألته عن رجل سها عن ركعتين من النافلة
فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة قال : يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ثم
يستأنف الصلاة بعد ) على معنى إلقاء ما في يده من الركن مثلا ثم يتدارك المنسي ثم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 1 - 4
( 2 ) المستدرك الباب - 16 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2
( 3 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب التشهد الحديث 1
( 4 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 1 - 4