كالثلاث لو شك الإمام بين الاثنتين والثلاث والمأموم بين الثلاث والأربع أو بالعكس
وإلا تعين الانفراد ، كما لو شك الإمام بين الاثنتين والثلاث والمأموم بين الأربع
والخمس أو بالعكس ، وربما ظهر من المحكي عن موجز أبي العباس الفرق بين الصورتين
في الأول ، قال : ( لو شك الإمام بين الاثنتين والثلاث والمأموم بين الثلاث والأربع
وجب الانفراد ، ولو انعكس فلا سهو ووجب الاتمام بركعة ) وفيه ما ستعرف ، ولا
فرق في الرجوع إلى الرابطة بين ما يكون أحدهما موجبا للبطلان أو لا كما عن بعضهم
التصريح به ، فلو شك أحدهما بين الثلاث والخمس والآخر بين الاثنتين والثلاث رجعا
إلى الثلاث ، بل ولا بين كون الرابطة شكا أولا ، كما لو شك المأموم بين الاثنتين
والثلاث والأربع والإمام بين الثلاث والأربع أو بالعكس ، إذ يسقط حينئذ حكم
الاثنتين عن المأموم ويرجع شكهما معا بين الثلاث والأربع ، إذ المراد بالرابطة الطرف
الذي اشتركا به في شكيهما ، كالثالثة في المثال الأول ، والرابعة لو كان الشك بين الثلاث
والأربع والأربع والخمس ونحو ذلك ، وكان الوجه في الرجوع إليها رجوع كل منهما
إلى يقين الآخر ، فإنه يقتضي في المثال الأول البناء على الثالثة ، إذ يقين الإمام أنها
ليست رابعة ينفي أحد الطرفين من المأموم ، ويقين المأموم أنها ليست ثانية ينفي أحد
الطرفين من الإمام ، فإذا زال احتمال الرابعة لمكان يقين الإمام وزال احتمال الثانية
لمكان يقين المأموم تعين أن يكون ثالثة ، ولا فرق في ذلك بين الإمام والمأموم ، فما
يظهر من الموجز كما سمعت عبارته من الفرق لا وجه له .
وأما إذا كان الرابطة شكا فقد تكون التبعية من طرف واحد كما في المثال الذي
سمعته ، وهو فيه الإمام لمكان يقينه أنا ليست ثانية ، وقد يكون من الطرفين كما إذا
دخلت الخامسة في شك الإمام ، فإنه يتحقق الرجوع في كل منهما .
جواهر الكلام — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٨