وإلا أكمل ثم أضاف وتتم صلاته مما لا ينبغي الالتفات إليها ، بل هي من القول بغير علم
المنهي عنه كتابا وسنة ، ومنه أشكل الحكم علم بعضهم بعد البناء منه على فساد المختار
معللا له باقتضائه عدم تأثير زيادة الأركان في الصلاة الذي قد عرفت فساده بما لا مزيد
عليه ، فقال : ( إن إكمالها بركعة أخرى قائما يوجب تغييرا فاحشا ، مع أنه لو ذكر
بعد ركعة جالسا فإن اكتفى منه بأخرى قائما لزم قيام ركعة من جلوس مقام ركعة من
قيام اختيارا ، وإن أوجب إكمال ركعتين من جلوس ثم ركعة من قيام لزم جواز
الجلوس مع القدرة على القيام - ثم قال - : ومن هنا يظهر أن الأصح وجوب تقديم
الركعتين من قيام ، فيرتفع الاشكال ) وفيه أن المتجه بناء عليه ما عرفت من إلقاء ما في
يده وتدارك النقص ، ومن العجيب احتمال بعضهم في الفرض إتمام الاحتياط حتى
الركعتين من قيام إلا على الاحتمال السابق ، أو إتمام ما في يده من ركعتي الجلوس
والاكتفاء به ، خصوصا الثاني منهما ، إذ هو من الغرائب ، نعم ربما احتمل بطلان
الاحتياط والصلاة كما أشرنا إليه سابقا ، بل وإلى وجهه أيضا ، لكن الأقوى ما سمعت .
أما لو كانت الركعة من قيام بناء على جواز إبدال الجلوس به فكذلك المتجه
عندنا البطلان والرجوع إلى حكم التدارك ، إذ التلفيق بزيادة ركعة أخرى عليها مما لا
دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه كما عرفته في نظيره ، فلا يسمع من قائله إلا أن
يفرض أنه شارع وإليه الأمر كله .
بل وكذا يظهر لك الحال بأدنى ملاحظة لما تقدم منا فيما إذا شك بين الثلاث
والأربع وبنى على الأربع وتشهد وسلم ثم ذكر أنها اثنتان في أثناء احتياطه أو بعده ،
وإلا فالحكم واضح قبله ، ضرورة رجوعه حينئذ إلى حكم تدارك النقصان قطعا ، كما في
كل صورة من صور الاحتياط وقد ذكر النقصان قبل الشروع فيه بلا خلاف أجده فيه
وإن كان الأولان عندنا أيضا كذلك ، فيبطل احتياطه ويتم صلاته ، لكن ليس بتلك
جواهر الكلام — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٨