صلاة الأعرابي مثلا ، وقد حكمنا بصحته بالشروع فيه ، فيبقى إتمامه على حاله ، وإن كان
حكمه حينئذ الاتمام بالأولتين ونفل الأخيرتين من جلوس ، فتأمل ، بل وكذا الاحتمال
الثاني لعدم الدليل على فساده بهذا الذكر ، بل ظاهر الأدلة كما عرفت خلافه ، بل قد
يتجه على تقدير فساد الاحتياط ما ذكره العلامة لا الرجوع إلى حكم تذكر النقص
الممكن دعوى عدم شمول دليله لمثل ذلك ، خصوصا لو كان قد تذكر بعد فعل أكثر
أركان الاحتياط أو جميعها ، بل وكذا يظهر لك بأدنى تأمل فيما ذكرنا أنه لا وجه
للتفصيل بين تخلل المنافي بناء على صحة الاحتياط معه وعدمه ، فيعيد الأول دون الثاني
ولا بين التذكر بعد الاكمال قبل التشهد وعدمه ، فيعيد الثاني دون الأول ، ولا بين
التذكر بعد إكمال التشهد قبل التسليم وعدمه ، فيعيد الثاني دون الأول ، وإن صرح في
البيان بالأول ، بل قد يعطيه كلام غيره ، كما أنه قد يعطي ما في الموجز الثاني ، وبالثالث
صرح في محكي الجواهر ، لعدم دليل يعتد به على شئ من هذه التفاصيل ، بل لعل
القول بالإعادة أولى منها حينئذ وإن كان قد عرفت ضعفه في الغاية ، كما عرفت قوة
المختار الذي على فرض قصور تناول أدلة الشك لمثل المفروض - باعتبار عروض تذكر
النقصان ، كقصور تناول أدلة تذكر النقصان له باعتبار ظهورها أو صراحتهما فيمن سلم
بعنوان إتمام الصلاة ثم تذكر النقصان بخلاف المقام ، فيبقى حينئذ ما ذكرناه من
الاستصحاب على حاله - غير محتاج إلى الدليل اللفظي ، ومقتضاه حصول الجبر بها ،
لأنها افتتحت على ذلك ، بل هو معنى صحتها المستصحبة .
وكذا يقوى في النظر الصحة لو تذكر النقص في أثناء احتياطه المخالف بالكيف
دون الكم ، كما لو ذكر الثلاث في أثناء ركعتي الجلوس ، لإقامة الشارع إياهما مقام ركعة
من قيام ، فيجري حينئذ هنا ما سمعته ، واحتمال البطلان لاختلال النظم هنا مزاحمة
للشارع فيما يرجع أمره إليه ، ولا فرق بين سبقهما باحتياط سابق كما في الشك بين الاثنتين
جواهر الكلام — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٥