( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شئ من السهو في الصلاة فقال : ألا أعلمك شيئا
إذا فعلت ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شئ ؟ قلت : بلى ، قال : إذا
سهوت فابن علي الأكثر ، فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت أنك نقصت ، فإن
كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شئ ، وإن ذكرت أنك كنت نقصت كان
ما صليت تمام ما نقصت ) من غير فرق بين كونه في الوقت أو خارجه ، وبين كونه
محدثا أو لا ، بل وبين المطابقة للمجبورة بأن يكون ناقصة ركعة عن قيام مثلا وقد
جاء بها كذلك وعدمها ، كما لو جاء بركعتين من جلوس بدلها ، وإن حكي عن الموجز
البطلان مع المخالفة ، لكن لا نعرف له دليلا معتدا به ولا موافقا ، ولا بين تخلل
المنافي بينه وبين الصلاة بناء على صحة الاحتياط معه وعدم تخلله ، وإن استقرب البطلان
حينئذ في الدروس ، إلا أن إطلاق الأدلة والتعريض المزبور حجة عليه ، ولا بين ذي
الاحتياطين وكان الجابر الثاني منهما ، كما في الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع وذي
الاحتياط الواحد ، وإن استشكله بعضهم بحصول الفصل حينئذ بأركان متعددة ، وفي
الدروس وفي الاحتياطين يراعى المطابقة المقدم منهما ، لكن إطلاق الأدلة وبناء تعريضه
ومشروعيته على ذلك يدفعه ، على أنه لو اعتبرت المطابقة لم يسلم احتياط تذكر فاعله
الاحتياج إليه كما في الذكرى والروضة ، بل ليس ذلك من زيادة الركن في الصلاة ، لما
عرفت أنها صلاة مستقلة وإن كان معرضة للأمرين السابقين ، بل لو أثر ذلك على
تقدير الحاجة إليه لم يكن له فائدة ، إذ مع الغناء عنه لا يجب ، ومع الحاجة تبطل الصلاة
بما اشتملت عليه من الأركان ، والحصر عقلي ، ودعوى أن فائدته حال عدم الذكر
خاصة لا شاهد لها ، بل الشاهد على خلافها .
نعم كل ذلك لا يقتضي اغتفار الفصل بالركعتين إلا ما ذكرناه من بناء
شرعيته على هذا الوجه ، أما لو تذكر النقص في أثنائه فإن كان هو المطابق كما وكيفا
جواهر الكلام — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٣