الحقوق والتواصل والتراحم والمواساة والتصدق ، فإن ذلك أنجح في المطالب وأسرع
إلى إجابة الرب عز شأنه .
ومن أعظم الأسباب في ذلك التوبة والاستغفار ، فإنهما الماحيان للذنب الذي
هو السبب الأقوى في ظهور الغلاء والجدب ، وقد قال الله عز وجل ( 1 ) حكاية عن
هود على نبينا وآله وعليه السلام : ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء
عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ) ) وعن نوح ( عليه السلام ) ( 2 ) ( فقلت استغفروا
ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ، ويجعل لكم
جنات ، ويجعل لكم أنهارا ) قال لهم ذلك لما حبس الله عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم
أربعين سنة ، وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض خطبه ( 3 ) : ( إن الله يبتلي
عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق طريق الخيرات ليتوب
تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر مزدجر ، وقد جعل سبحانه الاستغفار
سببا لدرور الرزق ، ورحمة للخلق ، فقال : استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) إلى آخرها
وفي خطبة أخرى له ( عليه السلام ) أيضا ( ولو أن أهل المعاصي وكسبة الذنوب
إذا هم حذروا زوال نعمة الله وحلول نقمته وتحويل عافيته أيقنوا أن ذلك من
الله جل ذكره بما كسبت أيديهم ، فأقلعوا وتابوا وفزعوا إلى الله جل ذكره بصدق
نياتهم وإقرار منهم بذنوبهم وإساءتهم لصفح لهم عن كل ذنب ، وإذا لأقالهم على كل
عثرة ، ولرد عليهم كل كرامة ونعمة ، ثم أعاد لهم من صالح أمرهم وما كان أنعم به
عليهم كل ما زال عنهم وفسد عليهم ) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليهما
هامش
( 1 ) سورة هود عليه السلام - الآية 54 و 55
( 2 ) سورة نوح عليه - السلام الآية 9 و 10 و 11
( 3 ) المستدرك الباب - 7 - من أبواب الاستسقاء - الحديث 1