تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الحقوق والتواصل والتراحم والمواساة والتصدق ، فإن ذلك أنجح في المطالب وأسرع إلى إجابة الرب عز شأنه . ومن أعظم الأسباب في ذلك التوبة والاستغفار ، فإنهما الماحيان للذنب الذي هو السبب الأقوى في ظهور الغلاء والجدب ، وقد قال الله عز وجل ( 1 ) حكاية عن هود على نبينا وآله وعليه السلام : ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ) ) وعن نوح ( عليه السلام ) ( 2 ) ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ، ويجعل لكم جنات ، ويجعل لكم أنهارا ) قال لهم ذلك لما حبس الله عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض خطبه ( 3 ) : ( إن الله يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق طريق الخيرات ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر مزدجر ، وقد جعل سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق ، ورحمة للخلق ، فقال : استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) إلى آخرها وفي خطبة أخرى له ( عليه السلام ) أيضا ( ولو أن أهل المعاصي وكسبة الذنوب إذا هم حذروا زوال نعمة الله وحلول نقمته وتحويل عافيته أيقنوا أن ذلك من الله جل ذكره بما كسبت أيديهم ، فأقلعوا وتابوا وفزعوا إلى الله جل ذكره بصدق نياتهم وإقرار منهم بذنوبهم وإساءتهم لصفح لهم عن كل ذنب ، وإذا لأقالهم على كل عثرة ، ولرد عليهم كل كرامة ونعمة ، ثم أعاد لهم من صالح أمرهم وما كان أنعم به عليهم كل ما زال عنهم وفسد عليهم ) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليهما
هامش
( 1 ) سورة هود عليه السلام - الآية 54 و 55 ( 2 ) سورة نوح عليه - السلام الآية 9 و 10 و 11 ( 3 ) المستدرك الباب - 7 - من أبواب الاستسقاء - الحديث 1
جواهر الكلام — صفحة 132 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني