بجلائل النعم التي أنعم الله بها على عباده ، خصوصا الخبز ، فقد أمرنا باكرامه وتعظيمه
قيل : وقد ورد ( 1 ) أن من إكرامه أن لا يشم ولا يقطع ولا يوطأ ولا يوضع تحت
القصع وكذا الاستهانة بالمائدة ووطئها بالرجل ، بل عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال :
( لقد دخلت على أبي العباس وقد أخذ القوم المجلس ، فمد يده إلي والسفرة بين يديه
موضوعة ، فأخذ بيدي فذهبت لأخطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة فدخلني من
ذلك ما شاء الله أن يدخلني ، إن الله يقول : فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما
ليسوا بها بكافرين ) إلى آخر الآية ( 3 ) ، ولقد أصاب الأمم السالفة بكفران النعم
والاستهانة بها ما قصة الله تعالى في كتابه العزيز ، وورد تفصيله في الأخبار المروية عن
النبي والأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) ، وحسبك من ذلك قصة سبأ وأصحاب الثرثار
وغير هم ، والذين في قصصهم عبرة لأولي الأبصار .
والذي ينبغي للناس إذا ظهرت مخائل الجدب والغلاء أن يفزعوا إلى الله تعالى ،
ويلحوا في الدعاء ليلا ونهارا سرا وجهارا عن صدر نقي وقلب تقي وإخبات وإخلاص
خوفا وطمعا ، فإن ذلك يحرك سحاب الجود ويستعطف كرم المعبود ، كيف لا والدعاء
من مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح ، والمناجاة سبب النجاة ، ولا بالاخلاص يكون الخلاص
وإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع ، وقد قال الله سبحانه ( 4 ) : ( ادعوني أستجب لكم )
وقال ( 5 ) : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) وقال عز وجل ( 6 ) : ( وإذا سألك عبادي
عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 80 و 83 و 84 و 78 من أبواب آداب المائدة من كتاب
الأطعمة والأشربة
( 2 ) الوسائل الباب - 78 - من أبواب آداب المائدة الحديث 4 من كتاب الأطعمة والأشربة
( 3 ) سورة الأنعام - الآية 89
( 4 ) سورة - المؤمن الآية 62
( 5 ) سورة النمل - الآية 63
( 6 ) سورة البقرة - الآية 182