خاف على الثانية خاصة ، إذ التشريك في الأثناء يزيد في مكثها باعتبار احتياجه إلى
اختلاف أدعية التكبيرة إلا إذا كان مجئ الثانية في آخر دعاء رابعة الأولى ، فإنه يكبر
الخامسة حينئذ مشتركا بينهما فيها ثم يتشهد ، ولو خاف عليهما معا لاحظ قلة الزمان في
القطع والتشريك بالنسبة إليهما إن أمكن ، وإلا لم يكن له القطع ، ومن ذلك كله يظهر
لك ما في الروضة ، قال : وما ذكره في الذكرى من جواز القطع على تقدير الخوف على
الجنائز غير واضح ، لأن الخوف إن كان على الجميع أو على الأولى فالقطع يزيد الضرر
على الأولى ولا يزيله ، لانهدام ما قد مضى من صلاتها الموجب لزيادة مكثها ، وإن كان
الخوف على الأخيرة فلا بد لها من المكث مقدار الصلاة عليها ، وهو يحصل مع التشريك
الآن والاستئناف ، نعم يمكن فرضه نادرا بالخوف على الثانية بالنظر إلى تعدد الدعاء مع
اختلافهما فيه بحيث يزيد ما يتكرر منه على ما مضى من الصلاة ، قيل : ومراده بالنادر
ما لو حضرت الثانية في أثناء الشهادتين على الجنازة الأولى خاصة بحيث تصير شريكة
في التكبير الثاني ، وفيه أن الجنازة الثانية تنتفع بالقطع حتى لو حضرت بالتكبير الرابع
كما عرفت ، فتأمل جيدا .
ثم من المعلوم أنه لو صلى صلاة واحدة على المتعدد شرك بينهم فيما يتحد لفظه
وراعى في المختلف كالدعاء لو كان فيهم مؤمن ومجهول ومنافق وطفل وظيفة كل واحد ،
ومع اتحاد الصنف راعى تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه ، أو يذكر مطلقا مؤلا
بالميت ، أو يؤنث مؤلا بالجنازة ، وفي الروضة أن الأول أولى ، والله أعلم .
( الفصل الخامس )
( في ) البحث ( عن الصلوات المرغبات ) أي المندوبات ( وهي قسمان ) :
الأول ( النوافل اليومية وقد ذكرناها ) فيما تقدم مفصلة .