والمنافق بناء على الأربعة في الثاني والخمسة في الأول ، فيجمعها حينئذ بصلاة واحدة ،
ويخص التكبير الخامس على المؤمن ، ويصدق امتثاله فيهما معا ، ويظهر من الروضة أنه
لا إشكال في جواز ذلك ، وأنه كالصلاة على الصنف الواحد ، مع أن ما نحن فيه لا يزيد
على ذلك ، فإذا صح اشتراك الأموات في التكبيرة الواحدة فلا فرق بين كونها أولى
بالنسبة إلى أحدهم وثانية بالنسبة إلى آخر ، وهكذا ، ضرورة اتحاد المدرك في الجميع ،
وهو صدق حصول الخمس تكبيرات على كل واحد منهم ، ودعوى اختصاص التشريك فيها
مع اتحاد وصف الأولية مثلا في الجميع لا شاهد لها ، بل هو على خلافها قائم كما عرفت ،
فحينئذ لا نحتاج إلى الصحيح المزبور في إثبات الحكم المذكور ، بل منه ينقدح صور أخر
للتشريك والتفريق في الأبعاض بالنسبة إلى الأموات وبالنسبة إلى تعدد حضور الجنائز
لا بأس بالتزامها وإن كان الأحوط ترك بعضها .
نعم قد يرد على الشهيد وأتباعه بأنه لا دليل على حرمة قطع العمل هنا ، إذ الآية
كما عرفته في محله ظاهرة في النهي عن إبطال العمل بالارتداد ونحوه ، ولا دليل غيرها ،
فالأصل المقرر بوجوه بحاله مقتض للجواز كما في باقي الواجبات الكفائية ، بل قد يظهر
من نصوص ( 1 ) نفي الصلاة عنها وأنها كالدعاء في ذلك أيضا فضلا عما هي كالصريحة
فيه من عدم انجرار حكم الصلاة لها من حيث الصلاة ، ومن هنا جزم غير واحد من
متأخري المتأخرين بجواز القطع اختيارا ، ولعله كالاجماع من الأصحاب في المقام كما
اعترف به في جامع المقاصد وغيره ، فلا حاجة حينئذ إلى صحيح علي بن جعفر ( 2 في
إثبات ما ذكروه من التخيير المزبور ، إذ هو جار على مقتضى دليل التشريك والتفريق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب صلاة الجنازة الحديث 2 والباب 21 منها
الحديث 3 و 7
( 2 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 1 من كتاب الطهارة