الأخرى والخبر لا يصلح سندا له يدفعه أنه يكفي فيه إطلاق الأدلة السابقة ، ضرورة
صدق وصفي الأولى والثانية مثلا على التكبيرة الواحدة بالنسبة إلى الميتين ، فيجب فيها
حينئذ الأمران معا ، كما أن ما في جامع المقاصد من أن ما ذكره من التشريك بين
الجنازتين فيما بقي من التكبير فغير مستفاد من الرواية أصلا ، بل كما يحتمله يحتمل الاكمال
على الأولى والاستئناف على الثانية - واضح الدفع بما عرفت من ظهور لفظ ما بقي فيه ،
وأوضح من ذلك اندفاعا ما في كشف اللثام من أنه لا يظهر من لفظ السؤال وضع
الأخرى بعد التكبير على الأولى ، بل يحتمل ظاهرا أنه سئل عن أنهم كبروا على جنازة
وقد وضعت معها أخرى صلوا عليها أولا ، فإذا شرعوا في التكبير على الأولى في الذكر
التي هي الأخيرة لأنهم صلوا على الأخرى أولا كيف يصنع بالأخرى إن لم ترفع حتى
شرع في الصلاة على الأولى فأجاب ( عليه السلام ) بالتخيير بين ترك الأولى التي هي
الأخرى حتى يفرغوا من الصلاة على الأخيرة ورفعها والصلاة على الأخيرة ، إذ هو
في نفسه كما ترى - فضلا عن دعوى كونه احتمالا ظاهرا ، بل يمكن دعوى ظهور
الصحيح المزبور في مفروغية السائل عن جواز التشريك المزبور ، إلا أنه أشكل عليه
رفع الأولى وإبقاؤها للاشكال في اشتراكها مع الثانية فيما بقي من التكبيرات وعدمه ،
بل قد يدعى الغنية عن الصحيح المزبور في إثبات التشريك ، لامكان الاكتفاء فيه
بالاجماع بقسميه على جوازه في الابتداء ، والنصوص المستفيضة ، بل لا دليل على رجحان
التفريق عليه وإن ذكره في القواعد والمحكي عن المبسوط والسرائر ، وعلل بأن الصلاتين
أفضل من صلاة ، وأن القصد بالتخصيص أولى منه بالتعميم ، لكن الجميع كما ترى .
وكيف كان فظاهر النصوص كالفتاوى أن ليس ذلك من التداخل في شئ ،
بل هو أحد طرق امتثال الأمر بالصلاة على الأموات المراد منه إيجاد طبيعتها على جنس
الميت اتحد أو تعدد مع اتحاد الصنف وعدمه ، حتى لو كان عدد التكبير مختلفا كالمؤمن
جواهر الكلام — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٣