عندنا ، خصوصا والتأويل بغيره من إرادة تكرار الصلاة ونحوها أقرب منه ، وأما الثالث
فمبناه على أن ترك الأولى حتى الفراغ من التكبير على الأخيرة كناية عن الاستئناف
عليهما ، والباقي كناية عن إتمام الصلاة على الأولى ثم إتمام ما بقي أي فعل الصلاة على
الأخيرة ، وهو إنما يتجه لو كان السؤال عن كيفية الصلاة ، وليس ، بل هو ظاهر في
السؤال عن رفع الأولى قبل الأخيرة ، بل قد يظهر من لفظ ما بقي على الأخيرة
التشريك بينهما في الأثناء فيما بقي من الأولى ، ثم تخصيص الثانية بما يكمل الصلاة عليها
كما فهمه الشهيد في الذكرى .
قال فيها : الرواية قاصرة عن إفادة المدعى ، إذ ظاهرها أن ما بقي من التكبيرات
الأولى محسوب للجنازتين ، فإذا فرغ من تكبير الأولى تخيروا بين تركها بحالها حتى
يكملوا التكبير على الأخيرة وبين رفعها من مكانها والاتمام على الأخيرة ، وليس في هذا
دلالة على إبطال الصلاة على الأولى بوجه ، هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة ، نعم
لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثم استأنف عليها . لأنه قطع للضرورة ، إلا أن
مضمون الرواية يشكل بعدم تناوله النية أولا للثانية ، فكيف يصرف باقي التكبير إليها مع
توقف العمل على النية ، إلا أن يقال : يكفي إحداث نية من الآن لتشربك باقي التكبير
على الجنازتين ، وهو يتم إذا قلنا أن محل النية الثانية لم يفت ما بقي التكبير ، لأن الواجب
خمس تكبيرات على الجنازة بأذكارها المخصوصة ، وقد حصل هنا ، فحينئذ إن قلنا بجميع
الأذكار مع كل تكبيرة فلا بحث ، وإلا فالأولى الجمع بين وظيفة التكبير بالنسبة إلى
الجنازتين فصاعدا ، وابن الجنيد يجوز للإمام جمعهما إلى أن يتم على الثانية خمسا ، وإن شاء
أن يومي إلى أهل الأولى ليأخذوها ويتم على الثانية خمسا ، وهو أشد طباقا للرواية ،
وهو في غاية الجودة ، بل يحتمله ما سمعته من كلام الصدوق والشيخ وأتباعه ، وما في
كشف اللثام من أنه يشكل مختار الشهيد وجوب اتباع كل تكبيرة بذكر غير ما يتبع
جواهر الكلام — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٢