الإمام ، فمن الغريب توقف بعض متأخري المتأخرين في الجواز مطلقا ، أو للمصلي الواحد
غير الإمام الذي ظاهر الأصحاب الاجماع عليه هنا وفيما يأتي ، بل يمكن دعوى تواتر
النصوص ، بخلاف الأول في الجملة ، بل في كشف اللثام أنه مقتضى الأصل ، بل مقتضى
تخيير الكركي بين نيته الوجوب والندب في المعادة أن السقوط بالأول كان رخصة ،
خصوصا بالنسبة إلى غير المصلي أولا الذي لا ريب في شمول الخطاب له ، وأقصى الدليل
أن له الاجتزاء بما وقع من فعل الغير ، أما إذا لم يرده فهو من المخاطبين بذلك الخطاب ،
فيكون فعله واجب ، ولا يقدح جواز الترك في خصوص ذلك بعد أن كان أصل الفعل
غير جائز الترك ، فتأمل جيدا .
وكيف كان فلا إشكال في أصل الجواز ، إنما البحث في الكراهة ، والأقوى
بعد التسامح بها ثبوتها مطلقا ، لما عرفت من إطلاق النصوص ومعقد الاجماع ، خلافا
لابن إدريس فخصها بالجماعة ، لأن الصحابة صلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فرادى كما عن إعلام
الورى بأعلام الهدى للطبرسي عن كتاب أبان بن عثمان أنه حدث عن أبي مريم ( 1 )
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( أن عليا ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) إمامنا حيا وميتا ، فدخل عليه عشرة عشرة ، وصلوا عليه يوم الاثنين وليلة
الثلاثاء حتى الصباح ، ويوم الثلاثاء حتى صلى عليه كبيرهم وصغيرهم وذكرهم وأنثاهم
وضواحي المدينة بغير إمام ) وقال الصادق ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي أو حسنه ( 2 ) :
( أتى العباس عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا علي إن الناس قد اجتمعوا أن
يدفنوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بقيع المصلى ، وأن يؤمهم رجل منهم ، فخرج
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الناس فقال : أيها الناس إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 10
( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 451 " باب مولد النبي صلى الله عليه وآله ووفاته " الحديث 37