العاري عنه ، ولعل الأمر بالصبر في الصحيح السابق ( 1 ) شاهد على ذلك بناء على إرادة
العزيمة لا الرخصة ، وكذا حال ضيق الوقت وحال عدم التمكن من التطهر بعد النقض ،
واحتمال الالتزام بالكراهة في الأول - لاطلاق الأدلة وعموم المنزلة . فيجوز له القطع
حينئذ ، بل هو الأفضل له ، ولا ينافيه الأمر بالصبر المحمول على الإباحة ، لأنه في مقام
توهم الحظر - يدفعه أنه لا دليل يعتد به يخرج به عما دل على حرمة قطع الصلاة وإبطالها
حتى الاطلاق المزبور ، ضرورة انصرافه إلى غير ذلك كاطلاق الفتاوى ، على أن
التعارض بينه وبين دليل الحرمة من وجه ، ولا ترجيح له ، بل الظاهر رجحان العكس
خصوصا مع ملاحظة غيره من المكروهات لو فرض عروضها في أثناء الصلاة ، اللهم
إلا أن يقال : إن العمدة في دليل الحرمة الاجماع كما ستعرفه ، والمتيقن منه غير هذا
الفرد ، ولذلك كانت المسألة لا تخلو من إشكال وإن كان الأحوط ما قلناه .
ثم من المكروهات المذكورة في بعض النصوص ( 2 ) وكتب الأصحاب التكاسل
والتشاغل والغفلة واللهو والاحتفاز أي الاستعجال مستوفزا كان أولا ، والاكتمام
والامتخاط والتنخم والصلب أي وضع اليد على الخاصرة أو مجافاة ، والصفد في القيام كما
في مختصر النهاية ، والصفد أي الاقران بين القدمين معا كأنهما في قيد كما في المختصر
المزبور أيضا ، لكن في البيان أن المكروه جمع القدمين وشد اليدين ، وحينئذ حمل
الصفد عليه أولى ، ومنه المقرنين بالأصفاد ، والصفن أي الجمع بين القدمين كما في المختصر
أيضا ، وعليه يتحد مع سابقة ، لكن قال : وقيل : هو ثني القدمين إلى ورائه كما يفعل
الفرس إذ أثنى حافره ، وعليه يكون غيره ، ولعل منه الصافات ، وفي المنظومة :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 3 و 5 و 9 والباب 2
منها - الحديث 6 والباب 3 منها - الحديث 1 وصحيح البخاري ج 2 ص 78