بترك امتثال ذلك الخطاب اتجه الصحة في التقرب بالصوم إلا على مسألة الضد .
ثم إنه قد يستفاد من قوله ( عليه السلام ) : " فإنما هو بمنزلة من هو في ثيابه "
إلحاق باقي الأحداث بهما ، ولعله لذا قال المصنف وغيره :
( و ) مدافعة ( الريح ) وربما
يومي إليه صحيح الغمز ( 1 ) المزبور وغيره ، مضافا إلى ما فيه من سلب الخشوع والاقبال
على الصلاة ، بل قال غير واحد أيضا : ومدافعة النوم لبعض ما عرفت ، والنهي عن
قرب الصلاة سكارى ( 2 ) المفسر بالنوم ، قال ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 3 ) : " ولا تقم إلى
الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا فإنهن من خلال النفاق ، فإن الله تعالى نهى
المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني سكر النوم ، وقال للمنافقين : وإذا
قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " ( 4 ) نعم قد
يفرق بين مدافعة النوم وغيره بأنه إذا دافعه بحيث حصل التوجه إلى العبادة كان إتيانا
بالعبادة على أفضل وجه باعتبار المشقة في مقدماتها ، بخلاف مدافعة الأخبثين المنهى عنهما
لنفسهما لا من حيث الصلاة ، فالمراد حينئذ بكراهة مدافعة النوم الاشتغال بالصلاة متناعسا
كما دل عليه الخبر المزبور ( 5 ) فإنه بذلك يكون كالسكران ، وربما دعا على نفسه
في أثناء صلاته .
ثم لا يخفى أن المراد بكراهة مدافعة الأخبثين قبل الشروع في الصلاة مع سعة
الوقت والتمكن من التطهر بعد النقض كما نص عليه في كشف اللثام وغيره ، ضرورة
أنه لا معنى للكراهة لو اتفق عروضها في أثناء الصلاة ، لحرمة القطع ، فلا بدل يعدل
المكلف إليه كي يخاطب بالكراهة حينئذ التي معناها مرجوحية هذا الفرد بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 1
( 2 ) سورة النساء - الآية 46 - 141
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 5
( 4 ) سورة النساء - الآية 46 - 141
( 5 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 5