وبذلك أنكر في الحدائق على الأصحاب التوقف والاضطراب ، وثالثا أنه يمكن منع
وجود كل من المادتين فضلا عن الفرق بينهما ، لما قيل من أن كلام صاحب القاموس
صريح في عدم الممدود ، وكذلك كلام الصحاح ظاهر في ذلك ، قال في المحكي عن
الذخيرة بعد أن حكى الفرق المزبور عن الصحاح : " إن ما ذكره خلاف المعروف من
العرف ومن ظاهر الأصحاب ، فإن أحد منهم لم يشر إلى التفرقة أصلا ولا إلى استشكال
مطلقا ، ولو كان فرق أو إشكال لكان اللازم عليهم التعرض سيما في مقام دعوى
الاجماع " وقال في مجمع البرهان : الظاهر صدق البكاء على مجرد الدمع من غير اشتراط
الصوت عرفا ولغة وإن كان له لغة معنى آخر أيضا ، والأصل عدم الزيادة في اللفظ
والمعنى ، و " إن بكى " في الخبر مشتق من القصور وكذا البكاء في كلام الأصحاب ، وأيضا
لا يعقل معنى في الذي معه صوت إلا مع إرادة الحرفين المبطلين ، لكنه حينئذ من باب
الكلام بحرفين ، ورابعا سلمنا وجودهما والفرق بينهما لكنه لغوي ، أما العرف فلا ،
وهو مقدم على اللغة ، وخامسا أنه مع قيام الاحتمال وجب معرفة يقين البراءة من
الاشتغال ، وليس إلا باجتنابهما معا .
ويدفع الأول بعد الاغضاء عما نشاهده من وجدان المد في بعض النسخ أن المتجه
بعد تعارض الاحتمالين وتساقطهما الاقتصار في المبطل على الممدود ، لأصالة الصحة
ومعلومية ضعف القول بمانعية ما شك في ما نعيته ، ومنه يعرف ما في الخامس ، وأما
الثاني فيدفعه أن الفعل مجمل لا مطلق ، ضرورة عدم معلومية كونه فعل الممدود أو المقصور
خصوصا في المقام الذي ذكر المصدر في السؤال وأريد من الفعل جوابا له ، والثالث لم
نتحققه منهما ، مع أنك قد سمعت كلام الجوهري منهما مضافا إلى غيره ، والرابع مسلم
لو كان هناك عرف محقق ، وخطأ العرف واشتباهاته وتسامحاته ونحو ذلك ليست عرفا
قطعا كما هو واضح ، وليس البطلان بالممدود لاشتماله على الحرفين ، وإلا لم يعقل اعتبار
جواهر الكلام — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٦