الصوت في إبطاله ، ضرورة معقولية اعتباره كما سمعته في الضحك الذي هو ضده ، على
أنك قد عرفت كون التحقيق عدم البطلان بمثل هذه الحروف ، لأنها ليست حروفا وإن
سميت بأسماء خاصة كما أوضحناه سابقا ، ولعله ينزل على ذلك ما سمعته من التذكرة أو
على ما تقدم من المحقق في التأوه لله ، وإلا فلا معنى لعدم البطلان به وإن اشتمل على
حرفين فصاعدا ، ومن الغريب تمسك المقدس الأردبيلي لذلك باطلاق أدلة البكاء لله
مثلا التي لم تسق لبيان ذلك ، بل هي مسوقة لأمر آخر كما هو واضح .
( و ) تعمد ( الأكل والشرب ) وإن لم يكثرا ( على قول ) ظاهر من إطلاق
المبسوط والقواعد واللمعة ومعقد إجماع الخلاف ، بل لعل المراد منه القليل خاصة ،
للاستغناء بذكر الكثير سابقا عن كثيرهما ، فعطفهما حينئذ عليه من المصنف وغيره لولا
احتمال التخصيص للاستثناء كالصريح في ذلك ، خصوصا مع إمكان دعوى أن الغالب
في الشرب بل والأكل القلة ، ضرورة خروج المقدمات عن مسماهما ، ومن ذلك يعلم
غرابة ما في التذكرة حيث علل البطلان بمطلق الأكل والشرب بأنهما فعل كثير ، قال :
" لأن تناول المأكول ومضغه وابتلاعه أفعال متعددة وكذا المشروب " وهو كما ترى
إلا أنه موافق لمن عرفت في البطلان بهما مطلقا كما هو المحكي عن الأستاذ الأكبر ( 1 )
لكن صرح غير واحد من المتأخرين ومتأخريهم بأنه لا دليل يختصان به حتى يكونا
قاطعين للصلاة مطلقا ، قلت : لأن قبول إجماع الشيخ مشكل كما في المنتهى ، إذ لا نعلم
أي إجماع أشار إليه ، ونحوه في المعتبر ، بل في المنتهى أيضا " لو ترك في فيه شيئا
هامش
( 1 ) وقد سمعت قوته ، نعم قد يقال : إن المحو أو الكثرة حاصلة في أغلب أفراد
الشرب باعتبار تعاطف المشروب وتعاقب تجرعه وإن كان الشرب قليلا بمعنى أنه في العرف
يعد شربة واحدة للمشروب الكثير ، فإن كثرة الشرب تحصل بتعدد الشرب مرات لا كثرة
المشروب وإن كان الشرب مرة واحدة ، وعلى كل حال فالعمدة ما ذكرناه من المحو بهما على
الوجه المذكور ( منه رحمه الله )