عليه الأمر الدنيوي إلا أن يضم إليه شئ ، ويبعد كونه مطلقا كذلك ، فإنه نقل عنه
( صلى الله عليه وآله ) البكاء على إبراهيم وكذلك عن الأئمة ( عليهم السلام ) ويبعد
ارتكابهم ( عليهم السلام ) أمرا يكون محض دنيوي ولا يحصل عليه الثواب ، مع أن
الأخبار ( 1 ) دالة على حصول الثواب على البكاء والألم بفقد المحبوب ، وخصوصا الولد
نعم لو ضم إليه أمر دنيوي كما يوجد في كثير من الناس حيث يبكي لفقد المعين له في
أموره فلا يبعد ذلك " .
قلت : لكن قد يقال : إن النص خال عن التعليق بالدنيا صريحا ، بل المراد
منه ما سمعته منا مكررا ، وحينئذ لا يبعد الالتزام معه ببطلان الصلاة بالبكاء لسائر
مصائب الدنيا في النفس والمال والأهل وغير ذلك ، وترتب الثواب عليه في نفسه وحد
ذاته لا ينافي بطلان الصلاة معه لو وجد فيها ، وبكاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة
( عليهم السلام ) مع أنه مقتضى الطبيعة البشرية وربما كان يقع قهرا عليهم لا ينافي ما ذكرنا
إذ ليس ذلك واقعا منهم في الصلاة كي يستدل به ، ودعوى استبعاد وقوعه منهم ( عليهم
السلام ) لو كان أمرا دنيويا محضا يدفعها أنه بعد التسليم لا يستلزم صحة الصلاة معه ،
إذ ليس المدار على ترتب الثواب عليه ، لما عرفت من ظهور النصوص في ترتب الثواب
على سائر المصائب للمؤمن في الدنيا ، فتأمل جيدا ، فالتمسك بترتب الثواب على عدم
كونه من أمور الدنيا فلا يكون مبطلا في غير محله ، على أن المراد بالدنيوي والأخروي
خصوص ما يبكى عليه لا ما يترتب البكاء من الثواب ونحوه ، كما هو واضح بأدنى تأمل .
ثم الموجود فيما حضرني من نسخ المتن مد البكاء ، فيعتبر فيه الصوت حينئذ ،
ولا يكفي خروج الدموع وفاقا لفوائد الشرائع والروضة والمدارك والمحكي عن الغربة
وإرشاد الجعفرية والروض والمقاصد العلية ، بل في الحدائق نسبته إلى الشهرة ، وإليه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 78 - من أبواب الدفن - من كتاب الطهارة