وتطيبت ومضيت إلى مجمع الناس من البلدة لصلاة العيد - إلى أن قال - : ومن فاتته صلاة
العيدين في جماعة صلاها وحده كما يصلي في الجماعة ندبا مستحبا - ثم قال - : ولا بأس
أن تصلي العيدين في بيتك عند عدم إمامها أو لعارض مع وجوده " إلى غير ذلك من
العبارات التي يتوهم منها ما نسب إليها ، لكنه قال في باب الأمر بالمعروف منها :
" وللفقهاء من شيعة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) إن يجمعوا باخوانهم في الصلوات
الخمس وصلوات الأعياد والاستسقاء والخسوف والكسوف إذا تمكنوا من ذلك وأمنوا
فيه من معرة أهل الفساد " إلى آخره ، ولعل غيره أيضا كذلك ، وكون صلاة العيد نافلة
مع فقد الشرائط لا يمنع مشروعية الجماعة فيها بعد أن كانت فريضة بالأصل على أن
ذلك لا يعارض الدليل ، قال ابن إدريس فيما حكي عنه في الجواب عن هذا الأخير :
بأن ذلك فيما لا يجب في وقت ، وهذه أصلها الوجوب ، وقال : وأيضا إجماع أصحابنا
يدمر ما تعلق به ، وهو قولهم بأجمعهم يستحب في زمان الغيبة لفقهاء الشيعة أن يجمعوا
صلاة الأعياد ، وذكر أن مراد الأصحاب بفعلها على الانفراد انفرادها عن الشرائط
لا عدم الاجتماع ، وأنه اشتبه ذلك على الحلبي من قلة تأمله ، وهو حاصل ما ذكرناه ،
لكن عن المختلف أن تأويل ابن إدريس بعيد ، وفي كشف اللثام الأولى أن يقال :
إنهم إنما أرادوا الفرق بينها وبين صلاة الجمعة باستحباب صلاتها منفردة بخلاف صلاة
الجمعة كما هو نص المراسم ، واحتاجوا إلى ذلك إذ شبهوها بها في الوجوب إذا اجتمعت
الشرائط ، قال : قال القطب الراوندي : من أصحابنا من يذكر الجماعة في صلاة العيد
سنة بلا خطبتين ، ثم قال القطب الراوندي : الإمامية يصلون هاتين الصلاتين جماعة
وعملهم حجة ، قلت : يدل على أنه لا يراهم يصلونها إلا مستحبين لها ، وفي المحكي عن
المختلف بعد أن قوى القول بالمنع قال : إلا أن فعل الأصحاب في زماننا الجمع فيها .
قلت : مضافا إلى ما عرفت من عدم تحقق الخلاف إلا من الحلبي ، وهو نادر ،
جواهر الكلام — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٠