الوظيفة والشرعية ، ضرورة كونه حينئذ تشريعا محرما ، وأن مراد من نفاها إذا فعله
بقصد الذكر والتنبيه والدعاء إلى الصلاة ، وقد يناقش فيه بأنه لا وجه للكراهة حينئذ ،
وأنه من الممكن دعوى الحرمة هنا وإن لم يكن بقصد الوظيفة ، لأنها صورة البدعة ،
فلا يبعد تحريمها لذلك ، ولعل هذا هو المراد من النص والفتوى لا التشريع الذي لا يخص
الأذان فضلا عن الثالث منه ، وقد تقدم نظائر للمسألة ويأتي .
والمراد بكونه ثالثا بالنسبة للأذان والإقامة لها ، وإطلاق الأذان على الإقامة
معروف ، أو يراد به بالنسبة إلى أذان الصبح في يوم الجمعة أي الأذان الثالث فيه بدعة
بل المشروع أذان للصبح وأذان لها خاصة ، فإذا جئ بثالث لها كان بدعة ، وعلى كل
حال فالمراد به التعريض بما في أيدي القوم ، وأما تسميته ثانيا في جملة من العبارات
فعن السرائر والمهذب البارع والمقتصر والتنقيح وظاهر المختلف باعتبار أنه يفعل بعد
نزول الإمام عن المنبر ، قال في الأول : " ثم ينزل الإمام عن المنبر بعد فراغه من إكمال
الخطبتين ويبتدئ المؤذن الذي بين يديه بالإقامة ، وينادي باقي المؤذنين والمكبرين
الصلاة الصلاة ، ولا يجوز الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان الأول ، الذي عند
الزوال ، فهذا هو الأذان المنهي عنه ، ويسميه بعض أصحابنا الأذان الثالث ، وسماه
ثالثا لانضام الإقامة إليهما ، فكأنها أذان آخر " واستغربه في البيان وبعض تأخر
عنه ، فقال : اختلفوا في وقت الأذان فالمشهور أنه حال جلوس الإمام على المنبر ، وقال
أبو الصلاح : قبل الصعود ، وكلاهما مرويان ، فلو جمع بينهما أمكن نسبة البدعة إلى
الثاني زمانا وإلى غير الشرعي فينزل على القولين ، قال : وزعم ابن إدريس أن المنهي
عنه هو الأذان بعد نزول الخطيب مضافا إلى الإقامة ، وهو غريب ، قال : وليقم
المؤذن الذي بين الإمام ، وباقي المؤذنين ينادون الصلاة ، وهو أغرب ، وفي الذكرى
ينبغي أن يكون أذان المؤذن بعد صعود الإمام على المنبر والإمام جالس ، لقول الباقر