مغايرة الثاني للثالث ، فيكون مخالفا لظاهر إجماع الفرقة كما أومأ إليه في المنظومة :
ولا أذان ثالثا في الجمعة * فإنه نصا وفتوى بدعة
وقد يسمى بالأذان الثاني * واختلفوا فيه على معاني
ضرورة ظهوره في أن ذلك خلاف في التسمية ، وقد سمعت ما في السرائر ، وقال
في المعتبر : " الأذان الثاني بدعة ، وبعض أصحابنا يسميه الثالث ، لأن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) شرع للصلاة أذانا وإقامة ، فلزيادة ثالث ، وسميناه ثانيا لأنه يقع عقيب
الأذان الأول ، وما بعده يكون إقامة . والتفاوت لفظي " إلى غير ذلك ، وقد تقدم تمام
الكلام في ذلك وفي مشروعية الأذان للعصر ، واحتمال كونه المراد من الخبر في مباحث
الأذان ، فلا حفظ وتأمل ، والله أعلم .
المسألة ( الثامنة يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان ) بلا خلاف أجده فيه كما
اعترف به في المحكي عن جامع المقاصد ، بل هو معقد إجماع التذكرة والغرية والمفاتيح
ومصابيح الظلام على ما حكي عن بعضها ، وإليه يرجع ما عبر به جماعة من الحرمة وقت
النداء ، بل هو معقد ما يحكى من إجماع غاية المرام والجواهر ، بل لعل مراد الجميع الحرمة
بعد الشروع فيه كما صرح به في الشافعية ناسبا له إلى الأصحاب ، بل لعله المراد من معقد
إجماع الخلاف على تحريمه بعده حين يقعد الإمام على المنبر ، والمنتهى " أنه مذهب علماء
الأمصار " والتذكرة " لا خلاف فيه بين العلماء " إلا أن الظاهر إرادة الأذان من
ذلك بعد الزوال وإن جوزنا الخطبة قبل الزوال ، ضرورة أنه لا تلازم بين الجوازين
نعم لو قلنا به حرم أيضا ، قال في التذكرة : " لو جوزنا الخطبة قبل الزوال كما ذهب إليه
بعض أصحابنا لم نسوغ الأذان قبله مع احتماله ، ومتى يحرم البيع حينئذ إن قلنا بتقديم
الأذان حرم البيع معه ، لأن المقتضي وهو سماع الذكر موجود ، وإلا فاشكال ينشأ من