تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
مغايرة الثاني للثالث ، فيكون مخالفا لظاهر إجماع الفرقة كما أومأ إليه في المنظومة : ولا أذان ثالثا في الجمعة * فإنه نصا وفتوى بدعة وقد يسمى بالأذان الثاني * واختلفوا فيه على معاني ضرورة ظهوره في أن ذلك خلاف في التسمية ، وقد سمعت ما في السرائر ، وقال في المعتبر : " الأذان الثاني بدعة ، وبعض أصحابنا يسميه الثالث ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) شرع للصلاة أذانا وإقامة ، فلزيادة ثالث ، وسميناه ثانيا لأنه يقع عقيب الأذان الأول ، وما بعده يكون إقامة . والتفاوت لفظي " إلى غير ذلك ، وقد تقدم تمام الكلام في ذلك وفي مشروعية الأذان للعصر ، واحتمال كونه المراد من الخبر في مباحث الأذان ، فلا حفظ وتأمل ، والله أعلم .
المسألة ( الثامنة يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان ) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المحكي عن جامع المقاصد ، بل هو معقد إجماع التذكرة والغرية والمفاتيح ومصابيح الظلام على ما حكي عن بعضها ، وإليه يرجع ما عبر به جماعة من الحرمة وقت النداء ، بل هو معقد ما يحكى من إجماع غاية المرام والجواهر ، بل لعل مراد الجميع الحرمة بعد الشروع فيه كما صرح به في الشافعية ناسبا له إلى الأصحاب ، بل لعله المراد من معقد إجماع الخلاف على تحريمه بعده حين يقعد الإمام على المنبر ، والمنتهى " أنه مذهب علماء الأمصار " والتذكرة " لا خلاف فيه بين العلماء " إلا أن الظاهر إرادة الأذان من ذلك بعد الزوال وإن جوزنا الخطبة قبل الزوال ، ضرورة أنه لا تلازم بين الجوازين نعم لو قلنا به حرم أيضا ، قال في التذكرة : " لو جوزنا الخطبة قبل الزوال كما ذهب إليه بعض أصحابنا لم نسوغ الأذان قبله مع احتماله ، ومتى يحرم البيع حينئذ إن قلنا بتقديم الأذان حرم البيع معه ، لأن المقتضي وهو سماع الذكر موجود ، وإلا فاشكال ينشأ من