عليه العبارات المزبورة ، ضرورة كون المتيسر في الجملة النظر إلى ورائه ، وهو غير
الالتفات بالوجه إلى ورائه ، قال في المسالك في شرح العبارة " إذا كان بكله " : ولو كان
بوجهه بحيث يصير الوجه إلى حد الاستدبار فالأولى أنه كذلك وإن كان الفرض بعيدا ،
أما البصر فلا اعتبار به .
فمن الغريب بعد ذلك كله ما في الرياض حيث أنه - بعد أن نفى الخلاف في
الجملة عن عبارة النافع التي هي كالمتن ، واستدل عليها بالصحاح المستفيضة ، وأورد على
نفسه أنها شاملة باطلاقها الالتفات بالوجه يمينا وشمالا وأجاب عنه ، ثم ذكر صورة السهو -
قال : " هذا كله إذا كان الالتفات بالوجه ، وأما إذا كان بجميع البدن فله شقوق مضى
أحكامها في مباحث القبلة " وكأنه أشار إلى ما ذكروه هناك من صلاة الظان والناسي
إلى غير القبلة ، وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا ، بل وما ستعرفه من الفرق بين
المقام المبني على حصول المانع الذي تعرض له في النصوص في المقام ، ومن جهتها ذكره
الأصحاب بالخصوص دون تخلف باقي الشرائط من انكشاف العورة ونحوه وبين مسألة
من صلى لغير القبلة المبنية على فوات الشرط ابتداء المذكورة في ذلك المقام ، لا يقال :
لو أراد الأصحاب من العبارة المزبورة هنا الالتفات بالكل دون الوجه لأشعرت مع
التقيد بالعمد كما في كثير من العبارات بجواز الالتفات بالكل دون يمينا وشمالا عمدا ،
خصوصا بعد قولهم فيما يأتي : ويكره الالتفات يمينا وشمالا ، وهو معلوم الفساد للنصوص
السابقة فضلا عن غيرها ، بخلاف ما إذا أريد الوجه منها ، لأنا نقول في تنزيلها على
الوجه خاصة ترك لبيان المتيقن من النصوص ، وهو الالتفات بالكل الذي كان أولى
بالبيان ، لتعرض النصوص له ، ولا يكتفى عنه بالأولوية ونحوها ، وإرادتهما معا منها
لا يدفع الاعتراض المذكور ، نعم يمكن أن يراد بالوراء ما يشمل اليمين والشمال ، ضرورة
تسمية الجميع عكس القبلة وخلفها ونحوهما ، سيما والمشاهد أنه متى التفت إلى جهة اليمين
جواهر الكلام — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩