ورواه البرقي في المحاسن ، قال وفي رواية ابن القداح ( 1 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه
( عليهما السلام ) قال علي ( عليه السلام ) : " للمصلي ثلاث خصال : ملائكة حافين به
من قدميه إلى عنان السماء ، والبر يتناثر من رأسه إلى قدمه ، وملك قائم عن يمينه ، فإذا
التفت قال الرب تعالى : إلى خبر مني تلتفت يا بن آدم ، لو يعلم المصلي من يناجي
ما انفتل " وإن احتمل الجميع الالتفات بالقلب ، لكن لا شاهد له ولا داعي إليه ،
كاحتمال تنزيلها جميعا على السهو دون العمد كما في كشف اللثام ، بل ربما كان في بعضها
ما ينافيه .
ومن هنا حكم غير واحد من الأصحاب بجوازه إلا أنه مكروه ، وهو المراد
بقول المصنف وغيره فيما يأتي : " ويكره الالتفات يمينا وشمالا " أي بالوجه كما قيده به
جماعة منها المعتبر والتذكيرة كما عرفت ، ضرورة معلومية حرمة الالتفات بالكل دون
اليمين والشمال فضلا عنهما كما سمعته مفصلا ، وكذا احتمال تنزيلها على الالتفات بالعين
خاصة ، فإنه أيضا لا شاهد له ولا داعي إليه ، إذ لا حرمة في الالتفات بالوجه للأدلة
المزبورة ، ولم نعرف فيه خلافا بين أصحابنا إلا ما حكاه في الذكرى عن بعض مشائخه
المعاصرين من أنه يقطع الصلاة كما يقوله بعض الحنيفة ، قال : لما رووه عن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) أنه قال : " لا تلتفتوا في صلاتكم ، فإنه لا صلاة لملتفت " رواه عبد الله بن
سلام ( 2 ) وأجاب عنه كالفاضل بحمله على الالتفات بالكل ، والظاهر أنه أراد بالبعض
فخر المحققين كما حكاه عنه غير واحد ، بل لعله مراد المقداد في التنقيح بالسعيد الذي
حكى عنه ذلك أيضا ثم قال : وهو أولى ، إذ يبعد إرادته الشهيد منه ، لأن المعروف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 3
( 2 ) عمدة القاري ج 3 ص 53