يخرج عن الاستقبال ، فأما الصورة الأولى وهي الالتفات بكله إلى الخلف عمدا فهي
المتيقنة من النصوص والفتاوى ، ويمكن تحصيل الاجماع عليها فضلا عن محكية ، بل
لعلها المرادة من المتن ومن عبر كعبارته ، كما يومي إليه ما في المعتبر والمنتهي والتذكرة ،
قال فيه : الالتفات يمينا وشمالا ينقص ثواب الصلاة ، والالتفات إلى ما ورائه يبطلها
لأن الاستقبال شرط صحة الصلاة ، فالالتفات بكله تفويت لشرطها ، ويؤيد ذلك
خبر زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " إذا استقبلت القبلة " إلى آخر الخبر
المتقدم ، وأما كراهية الالتفات يمينا وشمالا بوجهه مع بقاء جسده مستقبلا فلرواية
الحلبي ( 2 ) " إذا التفت " إلى آخرها وروى زرارة ( 3 ) " الالتفات " إلى آخره ،
ونحوه في المنتهى والتذكرة ، وعن النهاية بل والذكرى بعد التأمل بأكثر الألفاظ وتمام
المعنى ، بل لعلها بالنسبة إلى المراد أتم دلالة ، ولا ريب في ظهورها في كون المراد بالعبارة
الالتفات بالكل إلى ورائه لا ما يشمل الوجه كما عن الاصباح التقيد به أي الكل ،
ويؤيده ما في جامع المقاصد حيث أنه بعد أن ذكر جملة من الصور قال : " ولو استدبر
بوجهه خاصة فلا تصريح للأصحاب فيه ، وظاهر شيخنا في الذكري في التروك المستحبة
إلحاقه بالمستدبر ، وكذا في غير الذكرى ، وقد يوجد ذلك لبعض المتأخرين ، ولا بأس
به " إذ هو كما ترى كالصريح في تنزيل العبارة على ما ذكرنا ، وإلا كان الالحاق
ظاهر أكثر الأصحاب أو جميعهم ، وأوضح منه ما في المحكي عن المقاصد العلية من أن
ظاهر الأصحاب عدم البطلان بالالتفات بالوجه خاصة دبر القبلة كالالتفات به يمينا وشمالا ،
وربما قيل بالحاقه بالاستدبار بكله ، إذ لو فهم ما ذكرنا من العبارة المزبورة ما صح له
هذه النسبة قطعا ، بل قد يقال بامتناع الاستدبار بالوجه خاصة أو بعده بحيث لا تنزل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب القبلة - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 2 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 2 - 3