استصحابا للشغل ، وحاشا أصحابنا رضوان الله عليهم من الاقتراح ، بل أقصاه أنه لم
يصل إلينا الدليل ، ويكفي ذلك في حصول الشك ، فيجب الاحتياط لما عرفت والتشبه
بالمجوس لا مانع من حرمته إلا ما خرج بالدليل ، أو يقال في خصوص المقام يحرم لأنه
وقع علة للنهي الظاهر في الحرمة ، إلى غير ذلك مما هو واضح .
نعم قد يقال : إن معظم الاجماعات المحكية في المقام ظاهرة بقرينة السياق
- وتوجه نظر أصحابها إلى البحث مع العامة الذين يذهبون إلى استحبابه ، وأنه فعل
صلاتي ، والاستدلال باحتياج أفعال الصلاة إلى توقيف ، وغير ذلك - في فعل التكفير
كما يفعله الناس لا من حيث كونه تكفيرا ، ولعله إليه أومأ ( عليه السلام ) بقوله : " إنه
عمل ، ولا عمل في الصلاة " ضرورة إرادة العمل على أنه من الصلاة لا مطلق العمل في
أثنائها كما لا يخفى على من لاحظ مورد هذه العبارة في نصوصهم ( عليهم السلام ) فلم يبق
حينئذ إلا النصوص ، وقد علم الخبير بلسانها ظهورها في الكراهة من اشتمالها على التعليل
الذي غالبا يذكر نظيره للمكروهات ، ومن توسط النهي في حسن زرارة ومرسل حريز
بين المكروهات المتبادر منه إرادة الكراهة منه كغيره مما سبقه ولحقه ، فيكون حينئذ
قرينة على صرف النهي في صحيح ابن مسلم إلى ذلك وإن لم يكن محفوفا ، ومن قوله
( عليه السلام ) : " لا يصلح " والنهي عن العود دون الأمر بالإعادة ، ومن التعليل
بأنه أحرى ، وقوله ( عليه السلام ) : " لا يجمع المؤمن " ومن جريان عادتهم ( عليهم
السلام ) في شدة التأكيد وتكثير الطرق في بيان البطلان والحرمة إذا كان معروف العكس
عند المخالفين لا الاكتفاء بأمثال هذه العبارات ، خصوصا وقد أطلقوا ( عليهم السلام )
استحباب وضع اليدين على الفخذين المقتضي لجواز غيره من سائر أصناف الوضع ، وغير
ذلك مما لا يخفى على العارف الممارس ، مضافا إلى المروي عن تفسير العياشي عن إسحاق
جواهر الكلام — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨