إرادة أحدهما ، خصوصا إذا كنت إماميا تعلم أنه لا إجماع إلا قول المعصوم ، ثم قال :
" مع أن الصلاة في يوم الجمعة باطلاقها تعم الثنائية والرباعية بل الظهر وغيرها ، والسعي
يعم الاجتماع وغيره " وإن كان فيه ما فيه .
ومع الاغضاء عن ذلك كله قد يقال : إن المراد من الآية أصل وجوب السعي
إلى الجمعة من غير تعرض لذكر الشرائط أو أنه منصرف إطلاقها إلى الفرد الشائع في
ذلك الزمان ، وقد عرفت أنه الإمام ومنصوبه ، بل في كشف اللثام ما حاصله " أن
الآية تجدي لو عمل بها أحد من الإمامية على إطلاقها ، وليس كذلك ضرورة من المذهب
فلا قائل منا بأن منادي " يزيد " وأضرابه إذا نادى إلى صلاة الجمعة وجب علينا
السعي وإن لم نتقه ، ولا منادي أحد من فساق المؤمنين . فليس معنى الآية إلا أنه إذا
نادى لها مناد بحق فاسعوا إليها وكون المنادي أذن ( بإذن خ ل ) الإمام له بخصوصه مناديا
بحق ممنوع فلا يعلم الوجوب فضلا عن العيني ، وبعبارة أخرى إنما تدل الآية على وجوب
السعي إذا نودي للصلاة لا على وجوب النداء ، ومن المعلوم ضرورة من العقل والدين
أنه إنما يجب السعي إذا جاز النداء ، وفي أنه هل يجوز النداء لغير المعصوم ومن
نصبه ؟ كلام " .
قلت : كأنه يرجع إلى الدور ، لتوقف وجوب السعي على مشروعية النداء ،
ومشروعيته موقوف على مشروعية الجمعة ، وإن أبيت عن ذلك كله فهي مقيدة بما
عرفت من الاجماع وغيره كاطلاق النصوص ( 1 ) في وجوبها ، وأنه يجب على كل أحد
أن يشهدها إلا الخمسة أو التسعة ، بل قد عرفت إيماء ما اشتمل منها على استثناء من كان
على فرسخين إلى المطلوب ، بل هو الظاهر أيضا من وجوب مشاهدتها ، بل قد يقال
ليس المراد من هذه النصوص ما يحتاج إلى التقييد ، بل المراد منها مطلق الوجوب الذي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب صلاة الجمعة