تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أن انتقال زرارة من المبالغة في الحث إلى إرادة الغدو عليه ظاهر في معروفية اعتبار الإمام فيها قبل أن يقول ( عليه السلام ) له : " إنما أردت عندكم " فحينئذ دلالة الصحيح المزبور على المطلوب واضحة حتى لو كان المراد منه وإن كان بعيدا الحث على حضور جماعة المخالفين بقرينة أن من عادته ( عليه السلام ) الحث على أمثال ذلك لا الحث على ما لا ينافي التقية خصوصا في مثل الجمعة التي هي من مناصب السلطان ، إلا أن زرارة وغيره من الشيعة ربما كانوا يتجنبونها معهم لأنها ليست صلاة في الحقيقة فظن من حثه على صلاة الجمعة إرادة فعلها معه ، فأجابه الإمام ( عليه السلام ) بأنه " إنما أردت عندكم " وموثق ابن بكير ( 1 ) قال : " حدثني زرارة عن عبد الملك عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال له : مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى ، قال : فقلت : كيف أصنع ؟ قال : صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة " إذ هو واضح الدلالة على استمرار تركها سواء كان ذلك منه تشكيا له وتأسفا حيث أنه لم يتمكن من صلاتها لعدم تمكن إمامه ( عليه السلام ) ولذا قال له ( عليه السلام ) : " كيف أصنع ؟ " متحيرا مما علم أنه لا تفعل بدونه ( عليه السلام ) ومما صدر منه من هذا الكلام ، فأذن له لذلك في صلاتها جماعة منهم ولو مرة ، ولما لم يعنه إماما علم إرادة الرخصة مطلقا ، أو يكون المراد كما هو الظاهر توبيخا له على عدم فعلها ، فقال له ( عليه السلام ) السائل : " كيف أصنع ؟ " مبدئا عذره بأنه ما أدري كيف أصنع لاشتراطها بالسلطان ، والوقت تقية فأجابه ( عليه السلام ) بالأمر بصلاتها جماعة معهم ، فيكون إذنا منه بذلك ، ولذا اكتفى به في رفع حيرته ، أو يكون المراد بفعلها في جماعة العامة على نحو ما سمعته من صحيح زرارة ( 2 ) . وعلى كل حال فدلالته على المطلوب واضحة ، بل قد ينقدح منهما على الأخير أنه مما يلزم القائل بالعينية وجوب حضورها مع العامة ، لأن الفرض المعين إذا لم يمكن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 2 - 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 2 - 1