تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
السؤال عن خصوص القرى من جهة عدم وجود المنصوب فيها غالبا ، بل المحكي عن أبي حنيفة أنه كان لا يرى إقامة الجمعة إلا في الأمصار ومنها النصوص ( 1 ) المستفيضة الدالة على سقوط الجمعة على من بعد عنها بفرسخين أو من إن صلى الغداة عند أهله لم يدركها ، ضرورة ظهورها في أن للجمعة محلا مخصوصا معينا يجب السعي إليه على من كان دون هذه المسافة ، ويسقط عمن لم يكن كذلك ، كالسقوط عن الأعمى والامرأة ونحوهم سواء تمكنوا من عقد جمعة لهم أولا ، فاطلاق السقوط المزبور مناف للعينية قطعا ، ومن كان عنده نائب في هذه المسافة لم يصدق عليه البعد عنها بذلك ، إذ المراد البعد عن الجمعة في سائر الأطراف ومن جميع الجهات ، فلا تخصيص حينئذ على المختار ، بخلافه على تقدير العينية ، بل لا ينبغي بناء عليها هذا التكليف الشاق على جملة من الناس ، بل هو مفوت للفرض ، وحامل لهم على العقوق ، مع أنهم غير مكلفين به ، لامكان إقامة الجمعة عندهم ، نعم ينبغي مراعاة البعد عنها بفرسخ لعدم انعقاد جمعتين في الأقل منه ، بل إذا لم تكن هي منصب شخص مخصوص مكلف بإقامتها لم يعقل وجوب السعي المزبور ، إذ لم يعلم حصولها جامعة للشرائط فيما بين فرسخين اللهم إلا أن يرسل الشخص الصالح للإمامة إلى جميع من كان دون الفرسخين من جميع جهاته أني أريد أن أصلي الجمعة فاسعوا إليها ، وهو كما ترى . ونحوه حمل النصوص المزبورة على إرادة بيان سقوط فرض الجمعة عمن علم بها وكان بينها وبينه فرسخان ولم يمكنه إقامة الجمعة عنده لاختلال بعض شرائطها ، إذ لا يخفى على من له أدنى معرفة وإنصاف أن المنساق من هذه النصوص خصوصا بعد ما سمعت من تعارف النصب للجمعة في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده سقوط وجوب السعي عمن بعد عن هذه الجمعة المعقودة من الإمام أو نائبه بمقدار المسافة المزبورة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب صلاة الجمعة