السابقة على التيمم ، قلت : لفظ الرواية " يبني على ما بقي من صلاته " وليس فيها
ما مضى " فيضعف التأويل مع أنه خلاف منطوق الرواية صريحا " .
قلت : المعروف في النسخ " ما مضى " حتى قال في كشف اللثام : لم أر في نسخ
التهذيب وغيرها إلا " ما مضى " فلا ضعف في التأويل حينئذ من هذه الجهة ، نعم
لا ريب في بعد إرادة تمام الصلاة من الركعة ، لكن يمكن على لفظ " مضى " إرادة
بطلان ما في يده من الصلاة والبناء على صحة الصلاة الماضية بقرينة قوله ( عليه السلام ) :
" التي صلى بالتيمم " ضرورة عدم صدق ذلك على الركعة حقيقة ، فهي لم تمض بل
بطلت بالحدث ، ولعل السائل لما علم أن وجود الماء كالحدث في نقض التيمم سأل أولا
عن أنه إذا وجد الماء في الصلاة أينتقض تيممه فأجيب بالعدم ، وهذا السؤال وجوابه
منصوصان في الخبر الثاني ، ثم سأل عما إذا اجتمع الأمران في الصلاة فأجيب بالانتقاض
فكأنه أكد انتقاضه بأنه في حكم مرفوع الحدث ، ولذا يبني على ما صلاه بالتيمم ،
أو لعله ( عليه السلام ) كان قد علم أنه يريد السؤال عن إعادة ما صلاه بالتيمم ، أو لأنه
لا يعلم العدم أو يظن الإعادة فأراد إعلامه ، وبالجملة يجوز أن لا يكون قوله ( عليه السلام ) :
" يبني " من جواب السؤال ولا السؤال عن حال صلاته تلك ، ولا يمكن الحكم بالبعد
لمن لم يحضر مجلس السؤال ولا علم حقيقة المسؤول عنه ، ويمكن قراءة الخبرين " أحدث "
بالبناء على المفعول على معنى أمطر أي أصابه حادث سماوي كما يومي إليه تفريع الإصابة
عليه بالفاء ، ويكون ذلك كناية عن انتقاض الصلاة برؤية الماء ، فيعارضان حينئذ
النصوص ( 1 ) الدالة بخلافهما المرجحة عليهما بوجوه مذكورة في باب التيمم ، وبالجملة
يخرجان حينئذ عما نحن فيه ، ولا ينافي ذلك ما في صدر أحدهما من الحكم بعدم الانتقاض
برؤية الماء إذا كان قد صلى ركعتين معللا بالاستصحاب ، إذ لعله يفرق بين الركعتين
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب التيمم