" في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء أينتقض
الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي ؟ قال : لا ، ولكنه يمضي في صلاته ولا ينقضها
لمكان أنه دخلها وهو على طهور بتيمم ، قال زرارة : فقلت له : دخلها وهو متيمم فصلى
ركعة واحدة وأحدث فأصاب ماء قال : يخرج ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته
التي صلى بالتيمم " .
قال في التهذيب : ولا يلزم مثل ذلك في المتوضئ إذا صلى ثم أحدث أن يبني
على ما مضى من صلاته ، لأن الشريعة منعت من ذلك ، وهو أنه لا خلاف بين أصحابنا
أن من أحدث في الصلاة ما يقطع صلاته يجب عليه استئنافه " وقال في المعتبر : " وهذه
الرواية متكررة في الكتب بأسانيد مختلفة ، وأصلها محمد بن مسلم ، وفيها إشكال من
حيث أن الحدث يبطل الطهارة ، ويبطل ببطلانها الصلاة ، واضطر الشيخان بعد تسليمها
إلى تنزيلها على المحدث سهوا ، والذي قالاه حسن ، لأن الاجماع على أن الحدث عمدا
يبطل الصلاة ، فيخرج من إطلاق الرواية ، ويتعين حمله على غير صورة العمد ، لأن
الاجماع لا تصادمه الرواية ، ولا بأس بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان ، فإنها
رواية مشهورة ، ويؤيدها أن الواقع من الصلاة وقع مشروعا مع بقاء الحدث ، فلا يبطل
بزوال الاستباحة كصلاة المبطون إذا فاجأه الحدث ، ولا يلزم مثل ذلك في المصلي
بطهارة مائية ، لأن الحدث مرتفع ، فالحدث المتجدد رافع لطهارته ، فيبطل لزوال
الطهارة " وكأنه لم يعتد باطلاق العماني ، لمسبوقيته بالاجماع ومعروفية نسبه ، أو نزله
على خصوص السهو لقرينة ، وقال في الذكرى : " رد الرواية في المختلف باشتراط
صحة الصلاة بدوام الطهارة ، وبالتسوية بين نواقض الطهارتين عمدا وسهوا كابن إدريس
وبأن الطهارة المتخللة فعل كثير ، وكل ذلك مصادرة ، ثم أول الرواية يحمل الركعة
على الصلاة تسمية للكل بالجزء ، وبأن المراد بما مضى من صلاته ما سبق من الصلوات
جواهر الكلام — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢