فيه زيادة الميم في عليكم في الجواب لمن حذفه ، لأنه أزيد دون العكس - يدفعه ما سمعته
من أن الواجب المثل دون الأدنى والأحسن ، والجواز في غير الصلاة لا يستلزم الجواز
فيها بعد حرمة القياس عندنا ، اللهم إلا أن يقال : إن المراد بالمثل في النص والفتوى
الكناية عن عدم جواز خصوص عليكم السلام ، وإلا فكل الصيغ يجوز إبدال بعضها
ببعض ، إذ الكل متماثلة في تقديم المبتدأ ، بل لعل ذلك هو ظاهر عبارة الفاضل في
القواعد لاطلاقه الرد بغير عليكم السلام ، بل لعله هو مقتضى التأمل في عبارات
الأصحاب ، ضرورة ظهورها في أن محط النظر عدم جواز عليكم السلام ، فيكون ذكر
بعضهم لخصوص سلام عليكم مثالا لنحوه من الصيغ وتأكيدا في عدم جواز العكس .
ثم المعلوم بلا خلاف أجده كما اعترف به في الحدائق نصا وفتوى بل في التذكرة
الاجماع عليه كفائية وجوب الرد لا عينيته ، وعليه السيرة القاطعة بمعنى أنه يجزي الرد
من واحد ممن هو داخل في السلام لا أنه يجزي غيره ، بل في الحدائق " وكذا
استحباب الابتداء به كفاية لا عينا " ولعله لقول الصادق ( عليه السلام ) في مرسل ابن
بكير ( 1 ) : " إذا مرت الجماعة بقوم أجزأ عنهم أن يسلم واحد منهم ، وإذا سلم على
القوم وهم جماعة أجزأهم أن يرد واحد منهم " وقد يشكل بأن مقتضاه حينئذ سقوط
الاستحباب حينئذ للثاني والثالث ، وهو مناف لما دل على الحث على السلام ، فيمكن أن
يراد من الاجزاء في الخبر المزبور سقوط شدة التأكد لا أصل الاستحباب ، فتأمل جيدا .
وعلى كل حال فالظاهر وجوب الرد لعدم التلازم بين سقوط استحبابه وبين
عدم ( 2 ) كونه تحية يجب ردها وإن لم يكن ذلك مستحبا ، ومنه يعلم وجوب رده لو اقترن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب أحكام العشرة - الحديث 3 من كتاب الحج
( 2 ) ليس في النسخة الأصلية لفظة " عدم " والصحيح ما أثبتناه أو تبديل لفظة
" التلازم " بكلمة " التنافي " كما لا يخفى على المتأمل