عبارة المتن المذكور فيها الصيغة المزبورة مثالا للمثل ، وكصحيح ابن مسلم الآخر ( 1 )
أيضا المروي في الفقيه ، قال : " سأل محمد بن مسلم أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل
يسلم على القوم في الصلاة فقال : إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلم عليه ، تقول :
السلام عليك وأشر بأصابعك " فإنه يجب أيضا أن يراد منه تعيين القول المزبور إذا
كانت التحية كذلك ، فيخرج بذلك عن إطلاق ما دل ( 2 ) على جواز الجواب بغير
المثل في غير الصلاة حتى الأحسن فضلا عن غيره ، واحتمال تنزيل الخبرين المزبورين
على إرادة وجوب المثل بالنسبة إلى الأدنى لا الأحسن تهجس بلا شاهد ، بل هو اجتهاد
في مقابلة النص .
فما وقع من المدارك تبعا لأستاذه من جواز الجواب بالأحسن في غير محله ،
كالمحكي عن الحلي من جواز الجواب بكل من سلام عليكم أو السلام عليكم أو عليكم السلام
بأي صيغة كانت التحية منها ، إذ فيه طرح للأدلة السابقة بلا مستند صالح لذلك ، مع
أنه قد يمنع عليه أيضا كون الأخيرة من صيغ ابتداء التحية ، بل هي ردها ، والمعروف
في ابتدائها السلام وسلام عليك والسلام وسلام عليكم ، والأولى هي التي سلم بها محمد
ابن مسلم على أبي جعفر ( عليه السلام ) في الصحيح السابق وأجابه هو بها ، فمن الغريب
تركها وإثبات عليكم السلام ، وإن كان ربما تبعه على الثاني بعض الناس ، بل ربما نسب
إلى ظاهر الأصحاب إلا أنا لم نتحققه كما اعترف به في المحكي من الذخيرة ، بل في
التذكرة " لو قال : عليك السلام لم يكن مسلما إنما هي صيغة جواب " ونحوه ما عن
الموجز وكشفه ، وبه جزم في الحدائق ، وهو الموافق للوارد في النصوص ، وفي النبوي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج