ولو سقط وجوب الرد على المسلم بقيام الغير فالأحوط إن لم يكن الأقوى
عدم الرد من المصلي ، اقتصارا فيما كان الأصل عدم جوازه في الصلاة كما أومأنا
إليه سابقا على المتيقن ، خصوصا إذا كان بصيغة التسليم المحلل ، واستحباب الرد
بغير الصلاة لا يستلزم ذلك فيها ، وإلا لجاز ابتداء التحية فيها ، ودعوى شمول الأدلة
في حيز المنع ، ضرورة ظهور الأدلة في وجوب الرد المقتضي لكون مفروضها غير ذلك
كالمنع لدعوى شمول ما دل على استحباب الرد بعد السقوط لحال الصلاة ، بل هي أوضح
منعا ، إذ هي على فرض تسليمها ليست بأزيد من إطلاقات استحباب التحية التي لم تسق
إلا لبيان ذلك في حد ذاته لا من حيث مانع الصلاة ونحوه ، فما في الذكرى من الجواز
بل والاستحباب في أحد الوجهين بل استجود الجواز والاستحباب في المحكي من الروض
لا يخلو من نظر ، فتأمل .
والظاهر وجوب اسماع الرد في الصلاة كغير الصلاة الذي لا أجد فيه خلافا
إلا من المقدس الأردبيلي ، ولا ريب في ضعفه ، لأصالة عدم البراءة بدونه ، لاحتمال
أو ظهور توقف صدق الرد عليه ، خصوصا بعد قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر
ابن القداح ( 1 ) : " إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه ولا يقول سلمت ولم يردوا علي
ولعله يكون قد سلم ولم يسمعهم ، وإذا رد أحدكم فليجهر برده ولا يقول المسلم : سلمت
فلم يردوا علي - ثم قال - : كان علي ( عليه السلام ) يقول : لا تغضبوا ولا تغضبوا ،
أفشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ، ثم تلا
عليهم قوله تعالى ( 1 ) : السلام المؤمن " إلى آخره وبعد قوله ( عليه السلام ) أيضا
هامش
( 1 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب 38 من أبواب أحكام العشرة - الحديث 1
وذيله في الباب 34 منها - الحديث 3
( 2 ) سورة الحشر - الآية 23