بما يفسد استحبابه من رياء ونحوه ، بل يمكن دعوى وجوب رده وإن كان ملحونا بما
لا ينافي صدق اسم السلام عليه لصدق التحية ، نعم لا تعتبر المثلية هنا ، بل لا تجوز بل
يرده عليه صحيحا ، لكن قال في المحكي من شرح المفاتيح للأستاذ الأكبر : " لو سلم
عليه سلاما ملحونا فالأحوط الرد بصورة الآية أي قاصدا مع ذلك القرآنية " وفيه
إشعار بالتردد في الحكم ، ووجهه واضح .
وكيف كان فهل يسقط وجوب الرد برد الصبي المميز ؟ الظاهر العدم وإن قلنا
بشرعية عبادته ، وفاقا للمدارك وخلافا لغيره ، للأصل السالم عن معارض دليل الكفائية
الذي يجب فيه الاقتصار على المتيقن ، وهو قيام فعل المكلف عن غيره ، مضافا إلى
قاعدة عدم الاجتزاء بالمستحب عن الواجب ، وإلى ظاهر الأمر بالرد في الآية والرواية
الذي لم يمتثل أبدا ، ضرورة ظهوره في الوجوب الذي لا يشمل الصبي ، وشرعية عباداته
على القول بها لا يقتضي اندراجه في هذه الأوامر كما هو واضح ، فما عساه يظهر من
جماعة منهم الشهيد من بناء المسألة على الشرعية والتمرينية في غير محله ، إلا أن الجميع
متفقون على عدم السقوط على القول بتمرينية فعله ، مع أنه ينبغي القطع بذلك ، فما عساه
يظهر من مجمع البرهان من السقوط على التقدير المزبور غريب ، نعم قد يقال بوجوب
رده لو سلم وإن قلنا بالتمرينية ، لصدق اسم التحية الذي لا يتوقف على ترتب الثواب
كما عرفت ، فتشمله حينئذ أدلتها آية ورواية ، اللهم إلا أن يدعى انسياق الذهن منها
إلى غير ذلك بناء على التمرينية التي لا تقصر عن أفعال البهائم ( 1 ) والمجانين والحيوانات
المعلمة ، بخلاف ما لو قلنا بشرعيتها فإنها حينئذ تكون معتبرة في النظر تستأهل الرد ، ولعله
لما ذكرناه أولا أو للبناء على شرعية أفعاله لم أجد مخالفا هنا في وجوب الرد إلا ما يحكى
عن فوائد الشرائع ، ولا ريب أن الأحوط حال الصلاة ضم قصد الدعائية أو القرآنية للرد .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصواب " عنها أفعال البهائم "