إذا لم يخرج به عن كونه مصليا ، أو يحصل مانع آخر للصلاة كالسكوت الطويل ونحوه ،
فما في الذكرى عن بعض متأخري الأصحاب - من أنه لو طولها عمدا بذكر أو قراءة
بطلت صلاته ، لأنها واجب قصير ، بل لعله يلوح من المبسوط كما اعترف به في جامع
المقاصد - في غير محله قطعا ، ولقد أجاد في رده له في الذكرى بالأخبار ( 1 ) الحاثة
على الذكر والدعاء في الصلاة من دون تقييد بمحل مخصوص ، نعم كان عليه تقييده بما
ذكرناه من عدم الخروج بسبب ذلك عن كونه مصليا ، والقول بركنية هذه الطمأنينة
أيضا للشيخ في المحكي عن خلافه مدعيا الاجماع عليه ، وربما يشهد له بعض ما قدمناه ،
إلا أن الأقوى خلافه لموهونية ( 2 ) إجماعه بمصير غيره إلى خلافه ، فهو أقرب مظنة
للاجماع منه ، وعدم دليل صالح غيره عندنا ، فأدلة السهو وإطلاقات الصلاة وغيرها
مجالها ، والله أعلم .
الواجب ( الخامس ) الذكر في الجملة إجماعا محصلا ومحكيا في المنتهى والذكرى
وجامع المقاصد والمدارك وعن الخلاف والمعتبر ، والمعظم في الذكرى ، والأكثر في جامع
المقاصد ، والمشهور في كشف اللثام على تعين ( التسبيح فيه ) بل في الغنية وعن الانتصار
والخلاف والوسيلة الاجماع عليه وإن اختلفوا ، فبين مجتز بمطلقه مطلقا كما هو ظاهر
الغنية وعن الانتصار ، وموجب تسبيحة كبرى كما عن نهاية الشيخ ، ومخير بينها وبين
ثلاث صغريات كما عن ظاهر ابني بابويه والتهذيب بل وأبي الصلاح وإن زاد بالتصريح
في اجتزاء المضطر بواحدة ، وموجب ثلاث كبريات كما عن الفاضل في التذكرة نسبته
إلى بعض علمائنا ( وقيل ) والقائل الشيخ في المبسوط وأكثر المتأخرين إن لم يكن
جميعهم ومتأخريهم ، بل عن سرائر الحلي منهم نفي الخلاف عنه : ( يكفي الذكر ولو كان
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب التعقيب والباب 3 و 7 من أبواب الدعاء
( 2 ) وفي النسخة الأصلية " لموهنية "