بعض كتب الفاضل والشهيدين والعليين وغيرها على ما حكي عن بعضها ( أن يزيد
لركوعه يسير انحناء ليكون فارقا ) من القيام اللازم للركوع ، بل في جامع المقاصد أنه
لو كان انحناؤه على أقصى مراتب الركوع ففي ترجيح الفرق أو هيئة الركوع تردد ،
وإن كان هو في غاية الضعف ، ضرورة لزوم المحافظة على هيئة الركوع ، ولذا قيده
بعضهم بما إذا لم يخرج به عن مسمى الراكع ، ولعله مراد من أطلق ، بل قد يمنع أصل
وجوب الفرق بالأصل ، وبأنه قد تحقق فيه حقيقة الركوع ، وإنما المنتفي هيئة القيام ،
وما في جامع المقاصد - من أنه لا يلزم من كونه على حد الركوع أن يكون ركوعا ،
لأن الركوع من فعل الانحناء الخاص ولم يتحقق ، ولأن المعهود من صاحب الشرع
الفرق بينهما ، ولا دليل على السقوط ، ولظاهر قوله ( صلى الله على وآله ) ( 1 ) : " فأتوا
منه ما استطعتم " وما دل ( 2 ) على وجوب كون الايماء للسجود أخفض ينبه على ذلك -
يدفعه أن المراد بالركوع هنا هيئته الركوع لا فعله ، إذا هو على كل حال لم يتحقق وإن
زاد الانحناء اليسير ، ضرورة عدم كونه ركوعا ، فيتوجه التكليف حينئذ إلى خطابه
بكونه على هذا الحال بعد القراءة مثلا بمعنى لا يجلس أو ينام أو يسجد أو نحو ذلك مما
ينافيها ، فلا تحصيل للحاصل حينئذ ، والفرق بينهما واقعي لا شرعي ، والنبوي لا دلالة
فيه على ما نحن فيه ، والقياس على إيماء السجود مع أنه مع الفارق لا يجوز الأخذ به ،
ومن هنا كان خيرة المبسوط والمعتبر والفاضل في بعض آخر من كتبه وكشف اللثام
والمدارك ومنظومة الطباطبائي عدم وجوب الزيادة عليه ، نعم قال في الكشف تبعا
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 1 ص 215 ولكن نصه " ما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم "
ورواه في غوالي اللئالي عن النبي ( ص ) بعين ما ذكر في الجواهر وفي تفسير الصافي سورة
المائدة - الآية 101
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب القيام - الحديث 15 و 16