ومقتضاه الجواز معه ، والانصاف أنهما معتبران مشهوران ، وقد اعترف غير واحد
بعدم العثور لهما على نص ، قلت : فالمتجه حينئذ الثاني ، للأصل والاستصحاب السابقين
وإطلاق الأدلة وغير ذلك مما لا ينبغي الخروج عنه إلا في موضع الدليل ، مضافا إلى
خبر ( 1 ) قرب الإسناد وكتاب المسائل وخبر الدعائم ( 2 ) وخبر الذكرى ( 3 ) في
أقوى الوجهين ، بل يمكن استفادته من صحيح الثلاثة ( 4 ) والمرسل عن فقه الرضا
( عليه السلام ) ( 5 ) بناء على اعتبار الشرط المزبور في حالي العمد والنسيان بمعنى تعين
الخطاب بالسورة في إتمامها مع فرض بلوغ النصف ، فلا يجزي قراءة غيرها عمدا أو
نسيانا إذا ذكر قبل الركوع ، لظهور النهي في المقام ونحوه في إفادة حكمين تكليفي
ووضعي غير مقيد بالتكليفي ، فحينئذ نفي الضرر في الصحيح المزبور وإن ذكر قبل
الركوع دليل على جواز العدول مع بلوغ النصف ، وإلا لم يجتز به وإن كان لا إثم
من جهة النسيان ، واحتمال قصر الحكم عليه خاصة دون العمد كما ترى إن لم نقل إنه
خرق للاجماع المركب ، ولعله إلى ذلك أومأ الشيخ في استدلاله به للمفيد الذي اعتبر
عدم مجاوزة النصف لا بلوغه ، فتأمل هذا .
مع أنا لم نعثر على ما يدل على الأول سوى ما عساه يظهر من قوله : " بعد ما
قرأت نصف سورة " في الرضوي المتقدم الذي هو ليس بحجة عندنا ، واحتمال أن قوله
فيه : " وتقرأ " إلى آخره من مقول العالم فتكون رواية مرسلة خلاف الظاهر بل المقطوع
به عند التأمل ، وسوى إشعار " أن " الوصلية في خبر الذكرى على أحد الوجهين بمعلومية
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 3
( 2 ) المستدرك - الباب - 27 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 3 - 4
( 4 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 3 - 4
( 5 ) المستدرك - الباب - 28 من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 1