قد يستفاد أيضا من التشبيه في قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " وكذا قل يا أيها " إلى آخره
خصوصا وقد علم أن المراد بالغير المذكور في حكم المشبه به ولو من خارج ما عدا الجمعة
والمنافقين ، فيثبت حينئذ في المشبه بشهادة فهم العرف ، لكن قد يمنع بل يدعى إرادة
الظاهر في المشبه ، فيكون كالعام الذي خص في البعض ، ولئن تنزلنا فلا أقل من
ثبوت حكم ما بقي من المشبه به في المشبه خاصة ، فتختص التخصيصية بالمشبه به والخصوصية
بالمشبه ، وعلى كل حال فتمسك المصنف حينئذ في المنع عن الرجوع منهما بالاطلاق كما
ترى ، وإن حكي عن المرتضى وابن الجنيد ما يوافقه أيضا حيث أطلقا المنع كالنصوص
بل هو معقد إجماع أولهما ، لكن الأقوى الأول لما عرفت ، نعم قد يستفاد من الأمر
بقطعهما لهذين السورتين دون غيرهما حرمة العدول من السورتين إلى غيرهما ، ضرورة
أولويتهما من سورتي الجحد والاخلاص اللتين حرم العدول منهما إلى ما عداهما أو
مساواتهما لهما في المصلحة ، مضافا إلى التصريح به في خبر الدعائم ( 2 ) بل لعل الأمر
بالعدول منهما إليهما يعين الأول ، ومقتضاه عدم العدول منهما إليهما فضلا عن غيرهما ،
وإن كان هو بحيث يصل إلى حد الحرمة بالنسبة إلى خصوص سورتي الجحد والاخلاص
لا يخلو من نظر ، إذ الأولوية أعم من ذلك ، كما أنه لا يخلو منه أيضا بالنسبة إلى غيرهما
لامكان منع الأولوية التي لا تندرج في القياس المحرم ، ولخلو النصوص والفتاوى عن
ذلك ، بل ربما كان ظاهر الاقتصار في الاستثناء على السورتين خلافه ، واحتمال الاتكال
في بيان ذلك على الأمر بالعدول من السورتين اللتين قد حرم العدول منهما إلى غيرهما
إليهما للأولوية أو للتشبيه يمكن المناقشة فيه ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 2
( 2 ) المستدرك - الباب - 27 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 1