ونحوها في الشروع بالسورة المعدول إليها ، وكأنه لعدم حصول الامتثال بعد ، وعدم
التنافي بين قابليته وبين وقوع الامتثال بفرد آخر للكلي ، وقد يحتمل الاشتراك بدعوى
عدم الخطاب فعلا بالسورة ، بل يحضر الخطاب بالاتمام أو الابطال ، فيتحقق حينئذ
خطاب السورة ، وبأنه وإن قلنا : إن خطاب الجزء مقدمي لكن له امتثال أيضا بحسب
حاله ، فمع فرض صحته لا خطاب بآخر مثله ، فهو كالوضوء إذا أراد إبطاله واستئناف
فرد آخر أكمل من الأول أو أحوط ، والفرق بينهما بأن الفرض في المقام فرد آخر
وفي الوضوء تكرير الفرد يدفعه - مع إمكان تغاير الفردين في الوضوء بالكمال أو الاحتياط
أو غيرهما - أنه لا فرق بينهما عند التأمل ، وبأنه لم يعرض له ما يبطله ويذهب صحته
المترتبة عليه بحسب حاله ، ونية الاعراض عنه وإبطاله لا تؤثر ، ولذا لو عدل وفرض
عدم فوات الموالاة أجزأه الاكمال ، وبغير ذلك مما لا يخفى بعد ما ذكرنا .
وعلى كل حال فلا إشكال في جواز العدول في الجملة ، إنما البحث في تحديده
ومحله ، والاجماع بقسميه على جوازه قبل بلوغ النصف ، مضافا إلى الأدلة السابقة ، كما
أن الظاهر تحقق الاجماع أيضا على عدم جوازه بعد تجاوز النصف كما اعترف به في مجمع
البرهان ، بل في الحدائق أنه حكاه جماعة منهم الشهيد الثاني في الروض أيضا ، وبذلك
يخرج عن إطلاق النصوص ، ومن العجيب ما في كشف الأستاذ من جوازه بعد ذلك
إلى الثلثين لموثق عبيد بن زرارة ( 1 ) السابق ، إذ هو وإن كان متجها بالنظر إلى
النصوص لعدم معارض معتد به منها له ، مع تأيده بالأصل وغيره مما عرفت ، لكن
الاجماع الذي سمعت شاهد بخلافه ، وكفى به شاهدا .
أما النصف ففي الذكرى عن الأكثر اعتبار عدم بلوغه في جواز العدول ، وقد
يشهد التتبع بخلافه ، وأن الأكثر على اعتبار عدم مجاوزة النصف في جواز العدول ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 2