فالامتثال بالأربع ما لم يأت بالاثني عشر ، ولا تقدح الزيادة المزبورة بعد فرض كونها
ذكرا ووقعت بقصد المقدمية للفرد الآخر ولم يحصل .
وقد بان من جميع ذلك أنه إذا جاء المكلف بالأربع مثلا لا يحكم عليه بالامتثال
بها وإن قصده بها إلى أن يركع ولم يأت بالاثني عشر ، لاحتمال عدوله مثلا ، وبالجملة
امتثاله بما يعلم الله وقوعه منه من الأربع أو الاثني عشر وإن كان هو لا ينكشف لنا
ولا له إلا بعد ركوعه ، ودعوى أن المتخير بين القصر والاتمام لو قصد الاتمام فسلم
ساهيا على الركعتين وجاء بما ينافي الصلاة من حدث ونحوه لم يمتثل ووجب عليه استئناف
الصلاة يمكن منعها ، إلا أن تستند إلى دليل خاص أو نحوه ، إذ الظاهر اتحاد المقامين
فيما ذكرنا ، كما أنه لا معنى بعد ما سمعت للاعتراض بأنه لا وجه للامتثال بالزائد بعد
حصوله منه بالأربعة الأولى ، لما عرفت أن حصوله بها مطلقا غير معلوم ، بل هو كذلك
إن اتفق أنه اقتصر عليها ، ولقد أطنب صاحب الحدائق في المقام حتى قال : إن كلام
الأصحاب في المقام غير محرر بعد أن نقل جملة منه ، وجعل التحقيق عنده دوران الأمر
مدار القصد وعدمه في تشخيص الفردين ، وأنه إن أراد من تعرض للمسألة من
الأصحاب ذلك فمرحبا بالوفاق ، وإلا كان خارجا عن الصواب ، وظني والله أعلم أن
المراد ما سمعت ، وأنه لا مدخلية للقصد فيه كما هو مقتضى إطلاق الأدلة ، وليس
الخروج عن شبهة التخيير بين الأقل والأكثر موقوفا على ذلك كما أوضحناه ،
فلاحظ وتأمل .
ولولا مخالفة الاطناب لذكرنا جميع ذلك ، ودللنا على مواضع النظر من كلامه ،
خصوصا ما ذكره في السؤال الأول بل والثالث الذي هو وجوب المضي والايقاع على
الوجه المأمور به من الطمأنينة ونحوها فيما شرع فيه من الزائد على الأربع وعدمه ،
وتحقيق القول فيه بناء على المختار عدم وجوب المضي فيه عليه ، إذ له الاقتصار والركوع
جواهر الكلام — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٥