الأربع والزائد مستحب كما ينسب إلى الفاضل في سائر كتبه الأصولية والفقهية وإن
كان هو صريح البعض وظاهر الآخر ، بل عن كشف الرموز موافقته أيضا ، للأصل
المقطوع بظاهر الأمر وغيره ، ولدعوى انسياقه من مجموع خطابات المقام الممنوعة على
مدعيها ، خصوصا مع التعبير في بعضها عن الواحدة بلفظ الاجزاء المشعر بأنه أقل
الافراد ، وأنه هناك فرد آخر أعلى منه ، بل هو صريح بعض الأخبار السابقة ،
وخصوصا مع مزج الواحدة والثلاث بأمر واحد ، لا أنه أمر بها مستقلة وبالزائد عليها
مستقلا كي يتجه دعوى ذلك فيه ، ولعدم معقولية التخيير بين الأقل والأكثر عقلا
ولأن الواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدل ، فيجب حمل جميع ما أوهمه على وجوب
الأقل واستحباب الأكثر كما في المنزوحات وغيرها .
إذ فيه أن الممنوع من التخيير بين الأقل والأكثر إذا فرض حصول الامتثال
بالأقل ولو في ضمن الأكثر ، أما إذا لم يحصل الامتثال به إلا حال عدم كونه جزء
الأكثر فلا امتناع ، ضرورة صيرورة الأقل حينئذ بوصف الأقلية مقابلا للأكثر
بل لا يتحقق في ضمنه أبدا ، إذ الذي هو جزؤه ذات الأقل لا هو مع وصفه ، لعدم
معقولية اجتماع الضدين والمتقابلين ، فلا داعي حينئذ إلى ارتكاب التجوز بحمل الأمر
بالأكثر كالتكرار ثلاثا ونحوه على القدر المشترك بين الواجب والمستحب ، وليس هو
تركا لا إلى بدل ، إذ الأقل ملاحظا فيه وصف الأقلية بدل عن الأكثر الملاحظ فيه
وصف الأكثرية ، فكل منهما حينئذ فرد لحصول ماهية التسبيح على التبادل ومنع الجمع
بل يقوى في النظر عدم مدخلية القصد في ذلك ، لأن تشخصهما بما ذكرناه أمر خارجي
لا يحتاج معه إلى القصد ، بل ولا يؤثر معه ، فلو جاء بالأقل مثلا بقصد أنه جزء من
الأكثر فعدل وأراد الاقتصار عليه أجزأ ، كما أنه لو جاء به بقصد الامتثال به ثم عدل
عنه إلى الأكثر وجاء به أجزأ أيضا ، لصدق امتثال الأمر بالأربع مثلا ، أو بالاثني
جواهر الكلام — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣