بحيث لا يحتاج إلى القصد فيه ، بل لا مدخلية للقصد فيهما ، بخلاف الأفعال المشتركة
بين صنفين ، ولا مخصص لما يقع منهما بأحدهما إلا النية كالأربع ركعات بالنسبة إلى
الظهر أو العصر ، فتأمل جيدا .
وفي الثاني أنه مع فرض قصد الامتثال بالأقل وحصوله به كما هو مختار المفصل
قد يمنع جواز الزيادة للتشريع ، إذ لا دليل على الاستحباب بالخصوص ، والاتيان بها
بعنوان الذكر المطلق غير مفروض البحث ، ولا أظنك بعد ذلك كله تحتاج إلى ما يفيد
المقام وضوحا حتى بالنسبة إلى الفرق بينه وبين المسح بالرأس في الوضوء الذي ذكرنا
فيه هناك أيضا البحث بنحو المقام ، وإن تعرض بعضهم له هنا بأن التخيير في المقام
المزبور ينشأ من جهة تعدد أفراد المسح ، وفي المقام من جهة الجمع بين الأدلة ، فقد يقال
هناك حينئذ بعدمه ، وأن الزائد على مسمى المسح مستحب صرف ، بخلاف المقام الذي
قد عرفت أن الجمع بين الأدلة يقتضي ذلك فيه ، ولعله لذا حكي عن بعضهم الاستحباب
هناك والوجوب التخييري هنا ، ولا ينافيه إطلاق اسم المستحب عليه أو الأفضل أو
نحوهما ، ضرورة إرادة أفضلية الأفراد منه كما في سائر الواجبات التخييرية ، على أنه
قد يقال بحصول معنى الاستحباب المتعارف فيه أيضا ، لجواز تركه لا إلى بدل يقوم
مقامه من حيث الفضل والاستحباب وإن كان له بدل من حيث الوجوب ، أقصاه
اجتماع الوجوب والاستحباب للجهتين ، ولا ضرر فيه ، إنما الممنوع مع اتحاد الجهة أو ما
هو بمنزلة اتحادها .
والظاهر وجوب الترتيب في التسبيحات الأربع وفاقا للمشهور بل الجميع إلا
الشاذ ، للاحتياط ، ولظهور الأمر بقوله فيه ، ضرورة جزئية الصورة من المركب ،
والواو فيه لعطف أجزاء المقول بعضها على بعض لا للعطف على الأول بتقدير الأمر
بالقول فيه كالأول كي يقال إن الواو فيه لمطلق الجمع ، فما عن الإسكافي والمصنف في