متخالفة في كل من الأمرين ، نعم يمكن الجمع بينها بالتخيير ، بل ربما أشعر به الاقتصار
على الأمر بتقديم التكبير في صحيح ابن سنان ( 1 ) وخبر مسعدة بن صدقة ( 2 ) المروي
عن قرب الإسناد عن الصادق ( عليه السلام ) ضرورة ظهورهما في الاطلاق فيما عداه ،
واحتمال الإشارة بذلك للرد على العامة حيث أخروا التكبير لا لإرادة الاطلاق فيما عداه
يدفعه أن المتجه حينئذ ذكر التحميد أيضا بعده ، لما عرفت من أنه عندهم التسبيح ثم
التحميد ثم التكبير ، فالأمر بتقديم التكبير خاصة يقضي بتأخير التحميد ، وهو خلاف
المشهور ، بل الظاهر دلالته على المطلوب على هذا التقدير أيضا ، ضرورة اقتضاء
الاقتصار بتقديم التكبير عكس العامة موافقة العكس للواقع سواء قدم التسبيح على التحميد
أو بالعكس ، ولا ينافي ذلك الأمر في خبر أبي بصير ( 3 ) لامكان إرادة أفضل الأفراد
منه كما هو الشأن في غير المقام من مطلق المستحبات ومقيدها فضلا عن هذا المقام الذي
وردت جملة من النصوص فيه كما عرفت ، وتعددها والعمل بها في الجملة وشهرتها رواية ،
لأن خبر النحلة رواه غير واحد من أصحابنا حتى أن العلامة في المنتهى والتذكرة قال :
ومن طريق الخاصة وذكره ، وكون المقام مقام استحباب يمنع من طرحها أو حملها على
التقية خصوصا وقد عرفت عدم القائل به منهم ، وما أدري ما الذي دعا متأخري
المتأخرين إلى النقض والابرام في هذه المسألة حتى عاملوها معاملة الواجبات ، فاحتاجوا
إلى هذه التراجيح التي لا يخلو بعضها من النظر ، ودعوى خروج القول بالتخيير عن
الاجماع المركب بل إجماع المسلمين يدفعها وضوح قبح دعواها في خصوص المقام الذي
هو ليس من مظان ذلك ولا يليق دعواها فيه ، ولقد أجاد المحدث البحراني في حدائقه
- بعد أن حكى عن البهائي رد الجمع بالتفصيل بين التعقيب والنوم بالاجماع المركب -
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التعقيب - الحديث 1 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التعقيب - الحديث 1 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب التعقيب - الحديث 2